307

Sūrat al-Qaṣaṣ: dirāsa taḥlīliyya

سورة القصص دراسة تحليلية

نستدل من هذه الآية على عصمة الأنبياء فإن سيدنا موسى (﵇) مع أنه عاش في بيت فرعون لم يتأثر بالجو الديني والأخلاقي الفاسد في داخل القصر، إن الله جل وعلا قد حماه منذ ولاته إلى أن بلغ، فنجاه من القتل، وحماه من الغرق، وحماه وهو في قصر فرعون من أن يصاب برذاذ الكفر والأخلاق الفاسدة، فلم يلج الكفر قلبه صغيرًا كان أو كبيرًا، وأنه رضع عقيدة التوحيد والإيمان بالله مع لبن أمه، كيف لا وقد تعهد الله بحفظه بقوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ «١» . فقد كان مؤمنًا بالله، منيبًا إليه، وتبين ذلك من خلال ندمه وطلب المغفرة من الله حينما ضرب القبطي فقتله: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ «٢» . ومما هو معروف أن هذه الحادثة قد وقعت قبل نبوته.
المطلب الثاني: سيدنا موسى (﵇) يقتل قبطيًا خطأً

(١) سُوْرَة (طَه): الآية ٣٩.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآيتان ١٦ -١٧.

1 / 307