291

Sūrat al-Qaṣaṣ: dirāsa taḥlīliyya

سورة القصص دراسة تحليلية

مضى الخلفاء بالأمر الرشيد وأصبحت المدينة للوليد «١»
(فارغًا) في معناها أربعة أقوال:
القول الأول: أي: خاليًا من ذكر كل شيء في الدنيا إلا من ذكر موسى قاله ابن مسعود، وابن عباس، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والضحاك.
القول الثاني: وقال الحسن، وابن إسحاق، وابن زيد: فارغًا من الوحي إذ أوحي إليه حين أمر إن تلقيه في البحر ﴿وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي﴾ «٢»، والعهد الذي عهده إليه إن يرده ويجعله من المرسلين.
القول الثالث: فارغًا من الهم والحزن لعلمها أنه لم يغرق. قاله أبو عبيدة. والأخفش «٣» .
وقد ردّ أغلب المفسرين هذا الرأي، فقال ابن قتيبة في (غريب القرآن): " وهذا من أعجب التفسير، كيف يكون فؤادها من الحزن فارغًا في وقتها ذاك والله تعالى يقول: ﴿لَوْلاَ أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾، وهل يربط إلا على قلب الجازع والمحزون، والعرب تقول للخائف والجبان: فؤاده هواء " «٤» .

(١) ينظر جامع البيان: ١٠ /٣٥- ٣٦. زَاد المَسِيْر: ٦/ ٢٠٤. الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦/ ٤٩٧٢. البَحْر المُحِيْط: ٧ /١٠٦ –١٠٧.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٧.
(٣) نسب القرطبي هذا القول للأخفش في الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦ /٤٩١٧. ولكن حينما رجعت إلى كتاب معاني القُرْآن. صنفه الأخفش الأوسط. الإِمَام أبو الحَسَن سعيد بن مسعده المجاشعي البلخي البصري. ت ٢١٥ هـ. تحقيق: د. فائز فارس. ط١ ١٤٠٠ – ١٩٧٩. ط٢ ١٤٠١ – ١٩٨٠. ٢/ ٦٥٢ وجدته يقول بأن معنى (فارغًا) من الوحي، ولا يقول بأنه فارغًا من الحزن.
(٤) تفسير غريب القُرْآن. ابن قتيبة. ت ٢٧٦ هـ. تحقيق: أحمد صقر. مطبعة البابي الحلبي. مصر. ١٣٢٩ هـ.: ص ٣٢٨.

1 / 291