277

Sūrat al-Qaṣaṣ: dirāsa taḥlīliyya

سورة القصص دراسة تحليلية

قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب: (قُرَّةْ) وقفا. وقرأ ابن مسعود بتقديم لا تقتلوه: (لا تقتلوه قرة عين لي ولك) «١» .
وروي عن ابن مسعود انه قرأها: (قرة عين لي وله) . وقرأ: (قرة عين لي ولك لا تقتلونه) «٢» .
القضايا البلاغية
الاستعارة في قوله تعالى: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا﴾ لام التعليل، وهي المعروفة بلام كي. وقد استعملت في الآية استعمالًا واردًا على طريقة الاستعارة دون الحقيقة لظهور أنهم لم يكن داعيهم إلى التقاطه أن يكون لهم عدوًا وحزنًا، ولكنهم التقطوه رأفة به، وحبًا له لما أُلقي في نفوسهم من شفقة عليه. ولكن لما كانت عاقبة التقاطهم إياه أن كان لهم عدوًا في الله، وموجب حزن لهم، شبهت العاقبة بالعلة في كونها نتيجة للفعل كشان العلة غالبًا، فاستعير لترتب العاقبة المشبّه الحرف الذي يدل على ترتب العلة تبعًا لاستعارة معنى الحرف إلى معنى أخر، استعارة تبعية، أي: استعير الحرف تبعًا لاستعارة معناه «٣» .
والذي اعتقده أن في الآية تأويلًا بما سيكون خلافًا لما قال الشهاب الخفاجي، وابن عاشور، لأن موسى حينما كان طفلًا لا يعلم أنه عدو لفرعون، ولا فرعون يعلم أن هذا الطفل بعينه هو الذي سيقتله.

(١) إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر المسمى (منتهى الأماني والمسرات في علوم القراءات)، أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الغني الدمياطي الشافعي، الشهير بالبناء ت ١١١٧ هـ الطبعة الأولى، تحقيق: د. شعبان محمّد إسماعيل، عالم الكتب، بيروت، ١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م.: ص ٣٤١.
(٢) الكَشَّاف: ٣ /١٦٦.
(٣) ينظر حاشية الشهاب: ٧ /٦٤. التحرير والتنوير: ٢٠ /٧٦.

1 / 277