261

Sūrat al-Qaṣaṣ: dirāsa taḥlīliyya

سورة القصص دراسة تحليلية

(لقد اخذ الله قارون هو في أوج انتعاشه وغروره وتكبره وفرحه وبطره، وقصمه قصمًا وهو في سكرته وزينته خسف به وبداره الأرض، انشقت الأرض وابتلعته، ابتلعت أمواله وكنوزه، وابتلعت خزائنه ومفاتحه، وابتلعت داره وملكه، ولم تنفعه أمواله وكنوزه لأنها لم تمنع عنه عذاب الله، ولم ينصره المتجمعون حوله المنتفعون بأمواله ولم يدفعوا عنه عذاب الله " «١» .
فيمكن للدعاة أن يوظفوا هذه القصة لنصح أصحاب الأموال المتبخترين بأموالهم وتذكيرهم بعقاب الله.
ثانيًا - قد يعجل العقاب على مستحقيه في الدنيا.
" الأصل في العقاب لمستحقيه أنه يكون في الآخرة، ولكن قد يعجّله الله لمستحقيه في الدنيا مع ما ينتظره من عقاب الآخرة، كما عجل الله عقاب قارون في الدنيا حيث خسف به وبداره الأرض، وهذا التعجيل إنذار وتحذير قد ينتفع به بعض العصاة، فينزجروا عن معصيتهم وينتفع به ضعفاف الإيمان حيث يتقوى إيمانهم " «٢» .
ولكن لا يعني هذا أن كل عاص لله ينال عقابه في الدنيا، فإن شاء الله عجّل للعصاة العذاب في الدنيا، وإن شاء آخر لهم العقاب إلى يوم القيامة.
ثالثًا - الرجوع عن الخطأ فضيلة.
ويتضح هذا من خلال رجوع الذين تمنوا أن يكون لهم مثل ما أوتي قارون من المال. ﴿وَأصبح الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَانَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ .

(١) القصص القرآني: ٣/٦١. وينظر عوامل فساد الأمم كما يصورها الَقُرْآن. فائز صالح الخطيب. رسالة ماجستير غير منشورة. كلية أصول الدين. جامعة الأزهر. ١٤٠٠ هـ.: ص ١٥٥.
(٢) المستفاد من قصص القرآن: ١/ ٥٣٦.

1 / 261