251

Sūrat al-Qaṣaṣ: dirāsa taḥlīliyya

سورة القصص دراسة تحليلية

١٣. ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾:
قال الخازن: " أي ما عند الله من الثواب والخير لمن آمن وصدق بتوحيد الله وعمل صالحًا خيرٌ مما أوتي قارون في الدنيا " «١» .
١٤. ﴿وَلا يُلَقَّاهَا إلاَّ الصَّابِرُون﴾:
قال ابن عطية: " أي يُمكن فيها ويخولها إلا الصابر على طاعة الله وعن شهوات نفسه، وهذا هو جماع الخيرُ كله " «٢» .
ما يستفاد من النصّ
يمكن إن نستنبط من هذه الآيات المعاني الآتية:
أولًا - اعتدال المنهج الرباني فيما يخص الإنسان وعلاقته بالدنيا والآخرة فقال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ﴾ . وقال: ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ . وقد بين سيد قطب أن في الآية توازنًا يتمثل باعتدال " المنهج الإلهي القويم المنهج الذي يعلق قلب واجد المال بالآخرة، ولا يحرمه أن يأخذ بقسط من المتاع في هذه الحياة، بل يحضه على هذا ويكلفه إياه تكليفًا كي لا يتزهد الزهد الذي يهمل الحياة ويضعفها " «٣» .
ونلاحظ أن الله عز وعلا أكد أولًا على الآخرة، وأن يوظف الإنسان هذا المال الذي هو مال الله أصلًا في طاعة الله، والتقرب إليه بأنواع القربات، وأن لا يستخدم هذا المال فيما لا يحل له، وهذا المنهج الرباني ينبغي أن تعمل عليه الدول الإسلامية في توظيف ثروات وأموال المسلمين ومواردهم التي أنعم الله بها عليهم في طاعة الله وخدمة الإنسانية.

(١) لُبَاب التَأَوْيِل: ٣/ ٤٢١.
(٢) المحرر الوجيز: ١٢/ ١٩٢.
(٣) في ظلال القرآن: ٦/ ٣٧٤.

1 / 251