232

Sūrat al-Qaṣaṣ: dirāsa taḥlīliyya

سورة القصص دراسة تحليلية

فالناس سواسية عند الله تعالى، لا فرق بين ملك ومملوك إلا بالتقوى ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقَاكُم﴾ «١»، هذه سنة الله في خلقه، ولكن فرعون أراد أن يغير هذه السنة، فجعل أهل مصر شيعًا وطبقات متفاوتة، فمن أطاعه بما يريد حظي بالعيش الرغيد، والمكانة المرموقة، ومن يخالفه - كما حصل لبني إسرائيل ممن بقي على التوحيد - جعلهم خدمًا للأقباط يذيقونهم ألوان العذاب، وحفظ الله للإنسان في هذه الدنيا حق الحياة للذكور والإناث، ومن سنة الله في الأرض إنّه حرّم الظلم بكلّ أنواعه، فالإنسان بطبيعة خلقه فيه غرائز وشهوات وميول ونزوات تدفعه إلى تحصيل ما يريد بأي السبل، وهنا تتجلى حاجة البشر إلى هدي النبوة فالشرع هو الذي يضبط هذه الشهوات والغرائز من أن تتعدى حدودها بالعقوبات الدنيوية والأخروية، وقد جاءت آيات كثيرة تتحدث عن الظلم في عهد فرعون، فقد وصف بالطاغية ﴿اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى﴾ «٢»
وحيثما قلبت صفحات التاريخ في تلك الفترة، فلن تعثر إلا على الفساد والضياع وفي كل مجالات الحياة، فإن المجتمع الذي بعث فيه سيدنا موسى (﵇) عالم بأمس الحاجة إلى منقذ، فأرسله الله بحكمته ورحمته وعدالته لينقذ الناس من ظلام الكفر إلى نور الإيمان الساطع الوضاء، ومن قسوة الظلم إلى حلاوة العدالة.
ثانيًا. دلت الآيات كذلك على أسباب هلاك دولة فرعون وسقوط حضارته فبعد أن ذكر الله جل وعلا أسبابًا خمسة للهلاك:
إنه علا في الأرض.
جعل أهلها شيعًا.
يذّبح أبناءهم.
ويستحي نساءهم.
إنه كان من المفسدين.
قابلها بخمسة:
وَنُرِيدُ انْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ﴾ .
وَنَجْعَلهُمْ أئِمَّةً﴾ .
وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ .
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ .

(١) سُوْرَة الْحُجُرَات: الآية ١٣.
(٢) سُوْرَة (طَه): الآية ٢٤.

1 / 232