196

Sūrat al-Qaṣaṣ: dirāsa taḥlīliyya

سورة القصص دراسة تحليلية

﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾ «١»، فهذه الآية تجعل الإيمان النبوي في رسول الله (ﷺ) مقرونًا بعلمه (ﷺ) بأن الله ﷿ يرجعه بالنصر إلى مكة المكرمة، وهو ما تحقق يوم الفتح (ولنحن نعلم أن هذه الآيات نزلت بمكة المكرمة قبل الهجرة) فكانت بشارة إيمانية من الله ﷿ لتقرر حقيقة الإيمان في مقابل الكفر والشرك من خلال كون جملة ﴿مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى﴾ تعني رسول الله (ﷺ)، وجملة ﴿وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾ تعني الكفرة والمشركين من قريش، وذلك يبرّز الإيمان في مقابل الكفر والشرك.
وبذلك يمكن لنا أن نبين كيف أن الإيمان والكفر والشرك في سورة القصص برزت بروزًا واضح المعالم في كل الآيات الشريفة التي تقدم ذكرها.
الفصل الثالث: الطغيان والتكبر في سُوْرَة الْقَصَصِ
المبحث الأول: مفهوم الطغيان والتكبر في سُوْرَة الْقَصَصِ
تمهيد
لازال البحث في المفاهيم القرآنية ميدانًا فيه مجال عظيم السعة للسير فيه ما وسع الباحث السير.
ذلك أن جملة المفاهيم القرآنية تحتوي في ظاهرها وباطنها على دلالات عقلية - قلبية تعين على إدراك النص الكامن في ظواهر معاني الآيات والسور.
لذلك اهتم العلماء بهذه المفاهيم القرآنية، وأولوها الاهتمام كله سواء من درسها درسًا لغويًا أو درسًا بيانيًا أو درسًا تفسيريًا بالمأثور والمعقول من القدماء والمحدثين.
ولعل من تلك المفاهيم مفهوما (الطغيان) و(التكبر) اللذين وردا في جملة من آيات وسور القران الكريم، وكانا بدلالتهما معبرين عن المعنى المراد لهما إيضاحه للمؤمن المسلم «٢» .

(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٨٥.
(٢) ينظر الصورة الَقُرْآنيّة للإنسان: ص ١٣٣ -١٣٤.

1 / 196