179

Sūrat al-Qaṣaṣ: dirāsa taḥlīliyya

سورة القصص دراسة تحليلية

إن الدعوة إلى الله ﷿ أمر إلهي خوطب به رسول الله (ﷺ)، وما كان خطابًا عامًا لرسول الله (ﷺ)، فهو خطاب خاص لأمته على ما قرره علماء الأصول وما كان خطابًا عامًا للنبي، فهو خطاب خاص لأمته، ولذلك كان قوله تعالى: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ «١»، يشمل عموم الدعاة من أمة المصطفى (ﷺ)، إذ أن هذا الأمر مشترك في الدعوة بين دعوة رسول الله (ﷺ)، ودعوة الدعاة العلماء من أمته ﵊ «٢» .
وبعد ذلك يمكن أن نقرر استنادًا إلى ما تقدم إن سورة القصص سورة دعوية (خاصة وأنها مما نزل بمكة المكرمة)، وأنها سورة احتوت أوصاف الدعاة، ومن تمت دعوتهم، ووعد الله ﷿ لهم بالنصر، والتمكين، والإمامة، والوراثة.
المطلب الثامن: النظرة القرآنية للإنسان في سورة القصص
إن النظرة القرآنية للإنسان في كل أطواره وأحواله هي نظرة جامعة لكل خير ومانعة لكل شر، ذلك أن الإنسان في القرآن الكريم هو الشخصية المحورية المخلوقة للعبادة والاستخلاف في الأرض، وإصلاح ما فيها من فساد، واستعمارها بالوعد الإلهي، فإذا ما زاغ عن الحق، أو عن طريق الحق، أمكن بواسطة السنن الإلهية إرجاعه، وذلك لأن الإنسان في القرآن الكريم له مقومات شخصية «٣» . يمكن أن نجعل منها أمرين على أنها أهم المهم:
الاستخلاف الإلهي.
العبادة الإيمانية.

(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٨٧.
(٢) ينظر الدعوة إلى الإسلام: ص ١٣٩.
(٣) ينظر الإنسان الحضاري في الَقُرْآن الكَرِيم: د. سليمة أحمد حسن. الطبعة الثانية. دار الهدى. تونس. ١٩٩١ م: ص ١٤١.

1 / 179