175

Sūrat al-Qaṣaṣ: dirāsa taḥlīliyya

سورة القصص دراسة تحليلية

إن النصح حتَّى في أوقات المخاطر من صفات الدعاة بدليل قوله ﷿ في حكاية مؤمن آل فرعون ودعوته لموسى ﵊: ﴿يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ﴾ «١»، فهذا الخطاب الدعوي تميز بأنه خطاب ناصح مشفق شفيق.
إن من واجب الدعاة طلب الهداية الإلهية في دعوتهم ومنهاجهم: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ «٢»، فهذه الآية في إبرازها لقصة موسى (﵇) وخروجه نحو مدين، بينت انه (﵇) استهدى الله ﷿، وذلك غاية الغايات لكل الدعاة.
إن من واجب الداعية أن يكون فصيح اللسان ليكون مستطيعًا في دعوته لله ﷿ ليبرز ما أنزله الله ﷿ للناس، وذلك ماثل في قوله تعالى:
﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِي﴾ «٣» .
إن الداعية يجب ان يلين في الخطاب ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ «٤»، فخطاب موسى (﵇) احتوى على:
نسبة العلم لله تعالى.
نسبة الهداية لله تعالى.
نسبة عاقبة الدار لله ﷿.
إبراز عدم فلاح الظالمين.

(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٢٠.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٢٢.
(٣) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٣٤.
(٤) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٣٧.

1 / 175