169

Sūrat al-Qaṣaṣ: dirāsa taḥlīliyya

سورة القصص دراسة تحليلية

المال قد يكون سببًا في البطر والكفر على رغم أنه نعمة من نعم الله ﷿، وذلك فيما أمتنه الله ﷿ على قوم الرسول الله (ﷺ) إذ قال ﷻ بعد أن قالوا:
﴿إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ «١»، فبين الله ﷿ منته (ماليًا) عليهم بقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ «٢»، فالمال في مفهومه المجازي هاهنا مع الثمرات والرزق لم يكن سببًا لإيمان هؤلاء القوم، بل خافوا على أموالهم، فبين الله ﷿ لهم سوء رأيهم (المالي) في ذلك بأسلوب إعجازي مبين.
إن الهلاك قد يكون بسبب طغيان المال وبطر المعيشة، وذلك أن بطر المعيشة بمعنى التمادي في الإسراف ونسيان الآخرة بالدنيا سبب وفرة المال مفهوم كفري بينه الله ﷿ في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَ قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ «٣»، وما ذكره الله ﷿ من نسبة الوراثة هذه له تعالى يعزز ما ذهبنا إليه آنفًا.

(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٥٧.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٥٧.
(٣) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٥٨.

1 / 169