324

Qamʿ al-dajājila al-ṭāʿinīn fī muʿtaqad aʾimmat al-Islām al-Ḥanābila

قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة

Publisher

مطابع الحميضي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

الرياض

كثيرة لا سبيل إلى معرفتها إلا بالوحي.
فحاول كبارهم الوصول إليها بعقولهم، وخافوا من زللها في تصوراتها، فوضعوا موازين وقواعد تعصم أذهانهم وعقولهم بزعمهم من الخطأ، ليجزموا بصحة ما وصلوا إليه.
فقدموا لما جهلوا أو أرادوا إثباته بمقدمات مسلمة ضرورة، ليصلوا إلى نتيجة مجهولة أو متنازع فيها، وما زادتهم تلك القواعد إلا ضياعا وضلالا في باب الإلهيات، والغيبيات عامة.
فإذا كانت هذه وظيفة علم الكلام، أيطلبه رجل قد رضي بالله تعالى ربا، وبمحمد ﷺ نبيا، وبالإسلام دينا، قد صدق بما جاء عن الله في كتابه الكريم، وما قاله نبيه ﷺ الصادق الأمين؟
لا والله، ولكن لما كان أولئك الضلال المبتدعة جهمية ومعتزلة ونحوهم شكاكا ذوي ريبة تختلج وتتلجلج في صدورهم، وتحشرجهم في نحورهم، عمدوا إليه عطاشى، فشربوا منه شرب الهيم، فما زادهم إلا عطشا، فلهذا تجدهم أجهل الناس بالكتاب والسنة وعلومها.
وزاد جهلهم بهما: طلبهم ما يناقضهما، ويعارضهما، فزادوا على الشر شرا أعظم منه، ولما بلغوا غايتهم فيه، وقضوا تهمتهم منه إذا بشكهم قد زاد، وما كان عندهم من إيمان قليل - قبل ولوجهم في علم الكلام - قد زال.

1 / 328