176

Mukhtaṣar al-fiqh al-islāmī fī ḍawʾ al-Qurʾān waʾl-sunna

مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة

Publisher

دار أصداء المجتمع

Edition

الحادية عشرة

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الاحتجاج بالقدر
- ما قدَّره الله وقضاه بالنسبة للإنسان نوعان:
١ - ما قضاه الله وقدره من أعمال وأحوال خارج إرادة الإنسان:
سواء كانت فيه كطوله وقصره، أو حسنه وقبحه، أو حياته وموته، أو وقعت عليه بغير اختياره كالمصائب، والأمراض، ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وغيرها من المصائب التي تارة تكون عقوبة للعبد، وتارة تكون امتحانًا له، وتارةً رفعةً لدرجاته.
وهذه الأعمال التي تجري فيه أو تقع عليه دون إرادة منه لا يُسأل عنها الإنسان ولا يحاسب عليها، ويجب عليه الإيمان أن ذلك كله بقضاء الله وقدره، وعليه الصبر والرضا والتسليم، فما من حادثة في الكون إلا وللعليم الخبير فيها حكمة.
١ - قال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)﴾ [الحديد/٢٢].
٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يومًا فقال: «يَا غُلامُ إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَو اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إلا بِشَيْءٍ قَدَ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ». أخرجه أحمد والترمذي (١).
٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «قَالَ اللهُ ﷿: يُؤْذِيْنِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ». متفق عليه (٢).

(١) صحيح / أخرجه أحمد برقم (٢٦٦٩)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥١٦)، وهذا لفظه.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٢٦)، ومسلم برقم (٢٢٤٦).

1 / 181