* أموال اليتامى
مرة ثانية أعود إلى اليتيم في زحام الحديث عن المال.
فقد شدَّد القرآن في حديثه عن مال اليتيم تشديدًا يؤكد أنه كان يحارب منكرًا موجودًا بالفعل في المجتمع المسلم من بقايا الجاهلية الظالمة.
وأسباب النزول للآيات الكريمات، وآيات الميراث بعدهن تؤكد هذا.
شددّ القرآن الكريم على آكل مال الضعيفين اليتيم والنساء. وسورة النساء تهتم بهذا الأمر كثيرًا. ولا تغني هذه السطور القارئ الكريم، فلابد من قراءة سورة النساء - في المصحف الشريف - وظلالها. حتى يقي نفسه النار.
والآية الأمّ في الموضوع هي الآية العاشرة من سورة النساء ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٩) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾
إنه يأكل نارًا، وتقوده لنار أعظم، نار تطلع على الأفئدة.
إن أصحاب البصائر إذا سمعوا هذه الوعيد شعروا بحرارة النار في وجوهم، لشدة يقينهم بها. لقد أثر مجموع آيات الموضوع على الأوصياء الذين تربوا على يد النبي ﷺ فبلغوا من الخوف حدًا جعلهم يقاطعون اليتامى، فلا يأكلون معهم، ولا يشربون معهم ففسد طعام اليتيم، فسألوا رسول الله فنزل قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ (سورة البقرة ٢٢٠) .
ولم يقل القرآن الكريم: قل إصلاحهم خير.