143

Sullam akhlāq al-nubuwwa

سلم أخلاق النبوة

Publisher

دار القلم للتراث

Edition

الثانية-١٤١٩ هـ

Publication Year

١٩٩٨ م

Publisher Location

القاهرة

تغمر المكان من كل جانب.
والقرآن قال لهم ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ (سورة إبراهيم ٣١)
وبمجرد أن سمعوا مثل هذا الأمر ونفوسهم تفيض بكل تملك، فيض السيول الطافية. حرصا على رضوان الله. وجنته. حتى كان الرسول ﷺ يرد على بعضهم عطاءه، لأنه لا حيلة له للكسب أن قبلها النبي. راجع في المصحف هذا الخضم من الآيات التي تصور التزامهم بأمره - سبحانه - بالمبالغة في العطاء. وسوف أدلك على سورها وأرقامها. آيات كثيرة، ضرب الله فيها المثل الأعلى للذين يجعلون من أموالهم سبيلًا لربهم. وخدمة لدينهم، وقنطرة للجنة. فهم باعوا أنفسهم وأموالهم لله ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (سورة التوبة ١١)
يوم أن خيرهم المشركون بين مصادرة أموالهم والسماح بالهجرة إلى المدينة مع التنازل عن أموالهم. ففرحوا ببيع أموالهم لله ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (سورة الحشر ٨) فأموالهم كانت تحيط بهم من كل مكان لكثرتها، فأخرجوا منها: فقراء، لأنهم باعوا أموالهم لله، وتنازلوا عنها ثمنا لهجرتهم. وصحبتهم لنبيهم ﷺ.
ولقد لقى النبي ﷺ واحدًا منهم، مجردًا من كل ماله، فقال النبي له: ربح صهيب. فالنبي ﷺ عالج أصحاب الأموال "الأغنياء" وجعل من مالهم وسيلة لفتح ملكوت السموات لهم.

1 / 149