282

كان من آثارها في حكومته ما كان ( مما لا نريد التوسع في ذكره )، وانما جل ما نريد هو التنبيه على الغلطة الكبرى التي أتاها معاوية ، فتقمص بها مسؤولية الحرمات الاسلامية التي انتهكها بهذه الغلطة غير متحرج ولا متأثم.

وكان من الاساليب العجيبة التي توفر على روايتها أصدقاء الرجل فضلا عن أعدائه ، فيما لجأ اليه يوم نصب ابنه وليا لعهد المسلمين ، ما يكفينا للتأكد من وزنه كمسلم فضلا عن وزنه كخليفة!! .. وانها لصفحة من أنكد صفحات التاريخ ، وأبعدها عن « الاسلام » روحا ومعنى وأهدافا ، ولولا أنها بنتائجها التي تنكشف عنها في معاوية وفي المجتمع الذي كان يدور في فلك معاوية أحد شرايين بحثنا الواسع فيما يهدف اليه هذا البحث من بيان أسرار الحسن فيما أتاه من الصلح ، لاعرضنا عن ذكرها ، ولكنا أحرص على سترها ، رغم افتضاحها المكشوف مدى ثلاثة عشر قرنا.

أما الآن فسنعرض خلاصة من نصوص المؤرخين ، دون ان نتعمد الشرح والتعليق في الاثناء ، لان هذه النصوص بذاتها غنية عن الشرح والتعليق.

** هكذا بايع معاوية ليزيد :

قال ابو الفرج الاصفهاني : « وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد ، فلم يكن شيء أثقل عليه من أمر الحسن وسعد بن ابي وقاص ، فدس اليهما سما ، فماتا منه (1)».

وقال ابن قتيبة الدينوري : « ثم لم يلبث معاوية بعد وفاة الحسن الا يسيرا حتى بايع ليزيد بالشام وكتب ببيعته الى الآفاق (2)».

وقال ابن الاثير : « وكان ابتداء ذلك وأوله من المغيرة بن شعبة ، فان

Page 304