255

كتاب عن غير قصد ، واندست على مثل هذا الاسلوب اخطاء كثيرة في التاريخ ، شوهت من حقائقه وبدلت من روعته وضاعفت من جهد الباحثين فيه ، ثم اذا أنت عنيت بموضوعك فدققت مراجعه ، رأيته لا يرجع الا الى أصل واحد ، ثم اذا محصت الاصل رأيته لا يرجع الى أصل!.

هذا ، واما الخلافة الاسمية ، فلا خلاف فيها على معاوية ولا على أحد من هؤلاء المتنفذين الذين ادعوها لانفسهم ، أو غزوها بسلاحهم ، أو ورثوها من الغزاة والمدعين.

واذا صح في عرف المجتمع الذي بايع معاوية ، أو بايع أحد هؤلاء ، ان ينتزع من الادعاء أو قوة السلاح « خلافة » فلا مشاحة في الاصطلاح.

وليكن معاوية على هذا خليفة النفوذ والسلطان ، وليبق الحسن بن علي خليفة النبي وشريك القرآن.

وليكن ما ورد في بعض النصوص على تقدير صحة السند والامن من التحريف تطبيقا عمليا لاستعمال الكلمة في مصطلحها الجديد!.

** 4 مصير الامر بعد معاوية

ولم يعهد في كتب معاوية الى الحسن فيما كان يراسله به في سبيل التمهيد للصلح ، كتاب يغفل تعيين المصير الذي كان يجب أن يرجع اليه الامر من بعد معاوية. وهو اذ يطلب من الحسن في هذه الرسائل تسلم الامر محدودا بحياته ، يقول في بعضها : « ولك الامر من بعدي (1)» ويقول في بعضها الآخر : « وأنت اولى الناس بها (2)».

وهكذا جاء النص في المعاهدة.

وهكذا فهم الناس الصلح ، انتزاعا للسلطة محدودا بعمر معاوية

Page 277