252

الى مختلف الآراء وشتى التحزبات ، بين المجتمع الواحد وفي الافق الواحد والدين الواحد ، ذلك لان مراجع هذا التاريخ أنفسهم ، كانوا يعيشون تحت تأثير آراء وتحزبات لا معدى لهم عنها في مثل عصورهم. ومن الصعب جدا أن يطيق كاتب ما يومئذ التحلل فيما يكتب من المؤثرات العاطفية التي تشترك في تكوينه أدبيا وفي تدوير أعماله ومصالحه اجتماعيا. ومن هنا كان هذا القلق الملموس المأسوف عليه في كثير من موضوعات التاريخ الاسلامي.

ومن الحق أن نعتقد هنا ، بأن قصة « البيعة » التي طعنت بها قضية الحسن في صلحه مع معاوية ، انما كانت وليدة تلك المؤثرات التي كتب المؤرخون تحت تأثيرها تواريخهم ، فرأوا من الدعاوات المغرضة لتسجيل هذه القصة كحقيقة واقعة ما يحفزهم الى حسن الاحتذاء ، تطوعا للمنفعة العاجلة أو جهلا بالواقع ، ورأوا من التصريح « بتسليم الامر » في صلب المعاهدة ما يسوغ لهم أو قل ما ييسر لهم التوسع الى ادعاء الاعتراف بالخلافة ، ثم الى ادعاء الانقياد بالبيعة!!. وخفي عليهم ان الخلافة بما هي منصب الهي لا يمكن ان تنقاد الى مساومة أو تسليم ، ولا يمكن ان تمسها الظروف الزمنية في « صلح » أو « تحكيم ».

ولكي نزداد بصيرة في تفهم معنى « تسليم الامر » الوارد في المادة الاولى من معاهدة الصلح ، علينا أن نرجع الى طريقتنا في استنتاج الحد بين هزل المؤرخين فندرس على المتعاقدين أنفسهما تفسير هذا المجمل من حيث التقييد والاطلاق.

** 3 تسليم الامر :

علمنا مما تقدم أن معاوية قال لابنه يزيد ، وهو يشير الى أهل البيت عليهم السلام : « ان الحق حقهم ».

وعلمنا انه كتب الى الحسن في التمهيد للصلح « ولا تقضى دونك الامور ولا تعصى في أمر ».

Page 274