Your recent searches will show up here
Ṣulḥ al-Ḥasan
Rāḍī Āl Yāsīnصلح الحسن
دسائس العدو ولا أساليب فتنه البارعة الا مضاء ونفوذا وانتصارا مع الايام.
وتلك هي « الفذلكة » التي أجاد الحسن استغلالها كأحسن ما تكون الاجادة ، واستغفل بها معاوية أشد ما يكون في موقفه من الحسن يقظة ونشاطا وانتباها.
انه لبى طلب معاوية للصلح ، ولكنه لم يلبه الا ليركسه في شروط لا يسع رجلا كمعاوية الا أن يجهر في غده القريب بنقضها شرطا شرطا. ثم لا يسع الناس اذا هو فعل ذلك الا ان يجاهروه السخط والانكار ، فاذا بالصلح نواة السخط الممتد مع الاجيال ، واذا بهذا السخط نواة الثورات التي تعاونت على تصفية السيطرة الاغتصابية في التاريخ.
وليكن هذا هو التصميم السياسي الذي نزل الحسن من طريقه الى قبول الصلح ، ولتكن هذه هي الفذلكة التي استغفل بها معاوية فكانت من أبرز معاني العبقرية المظلومة في الامام المظلوم.
وأي غضاضة على الحسن بعد هذا اذا هو وقع الصلح وفق الخطط المرسومة.
وان له من حراجة ميدانه الاول ، ومن الامل بنتائج ميدانه الثاني ما يزين له حديث الصلح ، فضلا عما يستأثر به هذا الحديث من ظاهرة الاصلاح في الامة ، وما يتفق معه من حقن الدماء وصيانة المقدسات ، وتحقيق وجهة النظر الاسلامي.
وكانت اشهرا لم تناهز عدد الاصابع العشر ، ولكنها ناهزت عدد النجوم هزاهز وزعازع ، وكانت قطعة من الزمن يتجه اليها القلب بكل ما يملكه من حب واعجاب ، فاحت بروائح النبوة ، وتجلت فيها مزايا الامامة الصادقة ، وتكشفت على قلتها وقصر مدتها عن حقائق كثير كثير من
Page 250