219

وعلى كل من التقديرين ، فما كل مندوحة لوحت بنجاح ، يجوز الاخذ بها ، ورب تدبير في ظرف هو نفسه مفتاح مآزق صعاب لظرف آخر. وهذه هي القاعدة التي يجب الالتفات اليها عند الاخذ بأي اقتراح في أي من المآزق.

وهنا ايضا ، فهل فكر مقترح هذا التدبير ، في المدة التي كان يمكن أن تستوعبها حرب أربعة آلاف هم جيش الحسن في مسكن لستين الفا هم جيش معاوية أو ثمانية وستين الفا؟ واستغفر الله ، بل حرب مجموعة من جيش تنازل مجموعة من جيش تزيدها خمسة واربعين ضعفا! [ ارجع الى تحليل النسبة العددية بين الفريقين عسكر مسكن وعسكر الشام في الفصل 11 ].

وهل فكر مقترح هذه المندوحة ، فيما عسى ان يكون موقف الحسن عند انتهاء اللحظات القصيرة من عمر هذه الحرب ، وعندما يتفانى المساعير من أنصاره في مسكن.

انه ولا شك الموقف الذي سيضطره لو بقي حيا الى التسليم بدون قيد ولا شرط.

وانه ولا شك الطالع الجديد الذي كان ينتظره معاوية للاجراءات الحاسمة بين الكوفة والشام ، الاجراءات التي لا تعدو الاحتلال العسكري المظفر بويلاته ونقماته التي لا حد لفظاعتها في أهل البيت وشيعتهم ، وأخلق باحتلال كهذا أن يطوح بكل أماني البلاد ، وبشعائرها الممتازة ، ومبادئها التي قامت على جماجم عشرات الالوف من صفوة الشهداء المجاهدين في الله.

ولا اخال أن أحدا يفطن الى هذه النتائج المحتمة ، ثم لا يحكم بفشل هذه المندوحة المنتقضة على نفسها ، وان من أبرز اخطائها انها تنقل الحسن في أقصر زمان من خصم مرهوب يملي الشروط على عدوه ، الى محارب مغلوب لا مفر له من التسليم بدون قيد ولا شرط.

وهذا فيما لو انكشفت الحرب والحسن حي يحال بينه وبين

Page 241