217

السلام ، من شيعته وشيعة أبيه وصحابة جده صلى الله عليه وآله ، فاذا هم جميعا عند مواقعهم من صفوف وحداتهم ، في الجيش الذي يستعد في « النخيلة ».

ولم يكن في الدنيا كلها ، قابلية أخرى لصيانة التراث الاسلامي على وجهه الصحيح ، كالقابليات التي لفها جناح هذا الجيش ، بانضواء هذه الكتل الكريمة اليه ، وفيها أفراد الاسرة المطهرة من الهاشميين.

واحتضنت وحدات النخيلة مع هؤلاء ، أجناسا كثيرة من الناس ، أتينا فيما سبق على عرض واسع لمختلف عناصرهم وشتى منازعهم ونتائج أعمالهم.

وكان المضي في الزحف ضرورة اقتضاها الظرف الطارئ كما أشير اليه آنفا.

وما هي الا أيام لم تبلغ عدد الاصابع ، حتى انتظم المعسكران في « المدائن » و « مسكن » أقسام الجيش كلها ، فكان في كل منهما جماعة من الطبقة الممتازة في مسلكها ومعنوياتها واخلاصها ، وجماعات أخرى من طبقات مختلفة منوعة.

وجاءت هزيمة عبيد الله بن عباس ومن معه الى معاوية ، أشبه بعملية تصفية قد تكون نافعة ، لو لم تعززها نكبات أخرى من نوعها ومن غير نوعها ، ذلك لانها نخلت معسكر مسكن ، وهو المعسكر الذي نازل العدو وجها لوجه ، من الاخلاط التي كانت العضو الفاسد في هذا الجيش.

أما في المدائن فقد كان الحسن وخاصته في سواد من أشباه المهزومين لا يتسنى لهم الوصول الى معاوية فيفرون ، ولا يستفزهم الواجب فيرضخون. وكانوا في المستقبل القريب ، أداة الكارثة التاريخية ، بما حالوا بين الحسن وبين أهدافه من هذه الحرب ، وبما أغلقوا عليه من طريق الشهادة الكريمة ، وبما أفسدوا عليه كل شيء من أمره ، ( كما مر

Page 239