Ṣulḥ al-Ḥasan
صلح الحسن
الوجوه وأهل البيوتات ، فكتب عبدالله بن عباس بذلك الى الحسن عليه السلام ، فخطب الناس ووبخهم وقال : خالفتم أبي حتى حكم وهو كاره ، ثم دعاكم الى قتال أهل الشام بعد التحكيم ، فأبيتم حتى صار الى كرامة الله ثم بايعتموني على أن تسالموا من سالمني وتحاربوا من حاربني ، وقد أتاني أن اهل الشرف منكم قد أتوا معاوية وبايعوه ، فحسبي منكم لا تعروني من ديني ونفسي. وأرسل عبدالله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وأمه هند بنت أبي سفيان بن حرب الى معاوية يسأله المسالمة ، واشترط عليه العمل بكتاب الله وسنة نبيه ، وان لا يبايع لأحد بعده ».
** المفيد في الارشاد :
« وكتب جماعة من رؤساء القبائل الى معاوية بالسمع والطاعة في السر استحثوه على المسير نحوهم ، وضمنوا له تسليم الحسن اليه عند دنوهم من عسكره ، أو الفتك به ، وبلغ الحسن ذلك ، وورد عليه كتاب قيس بن سعد وكان قد أنفذه مع عبيدالله بن العباس عند مسيره من الكوفة ، ليلقى معاوية ويرده عن العراق ، وجعله أميرا على الجماعة. وقال : ان أصبت فالامير قيس بن سعد. فوصل كتاب قيس بن سعد يخبره أنهم نازلوا معاوية بقرية يقال لها الجنوبية بازاء مسكن ، وأن معاوية ارسل الى عبيدالله بن العباس يرغبه في المصير اليه ، وضمن له الف الف درهم ، يعجل له منها النصف ويعطيه النصف الاخر عند دخوله الى الكوفة. فانسل عبيدالله في الليل الى معسكر معاوية في خاصته ، وأصبح الناس قد فقدوا اميرهم فصلى بهم قيس بن سعد ونظر في أمورهم. فازدادت بصيرة الحسن بخذلان القوم له ، وفساد نيات المحكمة فيه بما اظهروا من السب والتكفير له واستحلال دمه ونهب امواله ، ولم يبق معه من يأمن غوائله الا خاصته من
Page 215