180

في ذلك كالذي يزل عن حقه في حياته جهادا في سبيل الله ، ويبيع الله نفسه ليشتري منه جنته.

** 2 واما صبره

فانه صدى جهاده ، والحصن الذي يلجأ اليه في مختلف ميادينه.

ولقي من زمانه ومن أهل زمانه ، الحرمان وألخيانة وألغدر وألمؤامرات وألنفاق وألغيلة ونقض العهود ، وبهتان الاعداء وسبابهم ، وأزورار الاصدقاء وعتابهم ، وما لم يلقه أحد غيره فيما نعهد من زعماء التاريخ ، وتفجرت عليه من كل مكان ، المحن السود والنكبات الفواتن.

فقابل كل ذلك بالصبر الذي لا توازنه الجبال.

وعالج الاوضاع التي دارت حوله ، بما اوتي من الحكمة البالغة الحنكة الموهوبة ، متدرجا معها من البداية الى النهاية ، لا يستسلم للغضب ولا يتأثر بالعاطفة ، ولا يستكين للحوادث ، ولا يتقلقل للمربكات ، ولا تهزه الا نصرة الدين كلمة القرآن ودعوة الاسلام.

وهذا هو الحسن السبط على حقيقته التي خلقه الله عليها. ولن ينكر على الحسن خصاله هذه ، الا متعنت جاهل ، أو عدو متحامل ، وكانت مزاياه في عصره مثل المزايا ، وكان كرمه في الناس مضرب المثل. وكان من حلاوة حديثه ، وسرعة بديهته ، وقوة حجته ، وهيبته ، وحلمه ، وحجاه ، ما شهد به أعداؤه فضلا عن أصدقائه.

انظر الى تقريظ معاوية له في خواتيم « المشاجرات » التي كان يثيرها عليه في مجالسه ، والى اطرائه اياه في مناسبات أخرى لا تتصل بهذه المشاجرات.

فقال مرة وهو يطري حلاوة حديثه :

« ما تكلم عندي أحد أحب الي اذا تكلم ان لا يسكت من الحسن ابن علي (1)».

Page 201