166

ولنستمع الآن الى تصريح شخصي منه له قيمته في موضوعنا الخاص.

انه يجيب على السؤال العاتب الذي ألقاه عليه « سليمان بن صرد » الرجل الذي وصفه ابن قتيبة « بسيد العراق ورئيسهم (1)» ، فيقول :

« ولو كنت بالحزم في أمر الدنيا وللدنيا أعمل وأنصب ، ما كان معاوية بأبأس مني وأشد شكيمة ، ولكان رأيي غير ما رأيتم ... (2)»

ومثل واحد يغني عن كثير مما أجاب به شيعته.

أما أجوبته لاعدائه ، وفيهم من يسره أن يؤذيه وقد أمن الشر من ناحيته ، كعبدالله بن الزبير الذي كان يعلن مناوأته لآل محمد (ص)، فكان مما أجابه به قوله « وتزعم أني سلسمت الامر ، وكيف يكون ذلك ويحك كذلك ، وأنا ابن أشجع العرب ، وقد ولدتني فاطمة سيدة نساء العالمين. لم افعل ذلك ويحك جبنا ولا ضعفا ولكنه بايعني مثلك ، وهو يطلبني بترة ، ويداجيني المودة ، ولم أثق بنصرته .. (3)».

وتصريح آخر قصير ولكنه خطير ، ولعله على اجماله ، أبلغ تصريح في هذا الصدد ، وهو ما يجيب به شقيقه ومزاج مائه ، وشريك حوبائه في سراته وضرائه « الحسين عليه السلام ».

انه سأله : « ما الذى دعاك الى تسليم الامر؟ » فقال : « الذى دعا أباك فيما تقدم (4)».

اقول : ولتكفنا هذه النماذج القليلة عن كثير من مثيلاتها ، شاهدا على « الامتحان » القاسي الذي تعرضت له الامامة من أصدقائها ومن اعدائها ، والذي خرجت منه في نهاية المطاف مزهوة بدرجة الشرف في النجاح.

ونحن اذا نخلنا تصريحات الامام في هذا الصدد ، وجدناها تنكشف

Page 187