Ṣulḥ al-Ḥasan
صلح الحسن
ولسيد الانبياء صلى الله عليه وآله وسلم ، فيما تحملته عنه الاسانيد الصحيحة من كلماته القصار ، بلاغته التي تتقاصر عن شأوها ملكات العظماء من بلغاء الناس. ثم هي في فيضها العربي الرائع ، أعجوبة اللغة في سعتها وروعتها ، وان من أروع وجوه الامتياز في البلاغة النبوية اشعاعها الخاص الى المعاني الكثيرة باللفظ القليل ، فتارة بالتصريح وأخرى بالتلويح. ومن هنا كان اتصالها الكثير بالنبوءات الصادقة التي لا يفارقها الاعجاز.
وكان هذا النوع من البلاغة بذاته دليل صحة الحديث النبوي اذا كان في صحته ما يقال.
ومن ذلك ، قوله صلى الله عليه وآله وسلم في سبيل النص على امامة سبطيه الكريمين الحسن والحسين عليهما السلام : « انهما امامان ان قاما وان قعدا » ولقد تتدبر ظاهر هذا الحديث فلا تفهم منه الا التصريح بامامة السيدين الحسنين ، ثم تتدبره من وراء هذا الظاهر ، فتراه يلمح بنبوءته الصادقة الى سيرة كل من هذين الامامين ، ويدل على أن احدهما سيقوم وأن الآخر سيقعد ، أو على أن أحدهما أو كلا منهما سيكون مرة قائما ، واخرى قاعدا ، ثم هو في كل من الحالين امام لا يجوز الخلاف عليه على اختلاف حاليه.
ولم يكن أحد في الاسلام أكثر استيعابا لنبوءات رسول الله صلى الله عليه واله فيما أثر عنه ، من ابنه وخليفته الحسن بن علي ، فعلم ما عناه جده فيما أثبته له أو رفعه عنه ، في هذين الحديثين ، وفي أحاديث كثيرة أخرى.
وانه لأولى من يتمسك بنبوءاته ، ليتخذ منها مناهج حياته ومماته.
أو ليس هو ابن ذلك النبي (ص) ووارث شمائله ، ووصيه على أمته؟ فليكن ما يلقاه من قومه ، شبيه مالقيه النبي من قومه ، في دعوته ، وليقل اليوم مثل ما كان يقوله النبي يوم ذاك :
« اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون ».
ولهذه النبوة من تلكم النبوة ، خاصتها الكريمة ، التي غلب بها الحسن
Page 185