157

لعل أفضل طريقة للاستعانة على تجلية موضوعنا في هذا الفصل ، ان نبدأه بشيء من الكشف الصريح عن المعنيين المختلف عليهما « للخلافة » في عرف المسلمين. وللكلام على الخلافة [ أو حواليها ] ، خطره ومسؤوليته لدى واحد من الجانبيين غالبا ، ولديهما معا أحيانا.

ونحن اذ نفهرس الخلافة هنا كما هي عند الفريقين ، لا نريد أن نأخذ من موضوعها الا بمقدار ما يتصل منه بموضوعنا.

ونريد مع ذلك أن نعمد أسطرادا وعلى ضوء ما نضعه من صيغة البحث ، الى تقريب النظريتين المختلفتين ، تقريبا جديرا بأن يخلق من بذرتنا هذه شجرة الاصلاح ، لو وجد الاصلاح في هذه التربة سبيلا للازدهار ، ولا خطر ولا مسؤولية لدى أحد الجانيين ولا لديهما معا مما نريد ، بل هو الخير كله ، وما في الاصلاح الا الخير للكل.

فنقول : الخلافة هي النيابة العامة عن النبي صلى الله عليه واله ، في رياسة المسلمين بعد وفاته ، ولها على الناس الطاعة ، وللناس عليها العمل بكتاب الله وسنة رسوله (ص).

واعتاد فريق من المسلمين أن يتقبلوا لهذه النيابة عن النبي (ص) أحدهم فيما لو استطاع أن يدعيها لنفسه ، اما بالقوة ، كخلافة معاوية الذي « نال الخلافة بحد السيف تارة وبالمكيدة والسياسة تارة اخرى (1)» ، وكخلافة ابن الزبير ، وأبى العباس السفاح ، وعبدالرحمن الناصر ، وآخرين ، واما بالعهد اليه من سلفه الذي كان أخذها بالقوة أو بسبب

Page 178