349
الشيخ محمد بن يوسف المراكشي الناسلي أحد فقهاء المغاربه. الممتطين سنام الفضل وغاربه. عالم ماضي شبا اللسان والقلم. وعلم فضله أشهر من نار على علم. له في الأدب يد لا تقصر عن إدراك غايه. وباع تلقى بدراية البلاغة فكانت عرابة تلك الرايه. ومن نوابغ كلمه قوله في جملة كتاب. فعذرًا لمن كان أخرس من سمكه. وأشد تخبطًا من طائر في شبكه. ومنه وحقوقكم المتأكدة دين علينا. والأيام تمطل قضائها وتوجه الملام إلينا. فآونة أقف فأقرع السن ندمًا. وآونة أستنيم إلى فضلكم فأتقدم قدمًا. وفي أثناء هذا لا يخطر بالبال حق لكم سابق. إلا وكر عليه منكم آخر لاحق. حتى وقفت موقف العجز. وضاقت علي العبارة فكدت لا أتكلم إلا بالرمز.. ومن نظمه قوله مخمسًا البيتين المشهورين المنسوبين إلى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه
إذا أزمة نزلت قبلي ... وضقت وضاقت بها حيلي
تذكرت بيت الامام علي ... رضيت بما قسم الله لي
وفوّضت أمري إلى خالقي
لأن إله الورى قد قضى ... على خلقه حكمه المرتضى
فسلم وقل قول من فوّضا ... كما أحسن الله فيما مضى
كذلك يحسن بما بقى
وله أرجوزة ضمن فيها مصاريع من ألفية ابن مالك ومدح بها الشيخ أحمد المقري منها
ذاك الامام ذو العلاء والهمم ... كعلم الأشخاص لفظًا وهو عم
فلن ترى في علمه مثيلًا ... مستوجبًا ثنائي الجميلا
ومدحه عندي لازم أتى ... في النظم والنثر الصحيح مثبتا
أوصاف سيدي بهذا الرجز ... تقرب الأقصى بلفظ موجز
فهو الذي له المعاني تعتزي ... وتبسط الوعد بلفظ منجز
رتبته فوق العلا يا من فهم ... كلامنا لفظ مفيد كاستقم
لقد رقى على المقام الباهر ... كطاهر القلب جميل الظاهر
وفضله للطالبين وجدًا ... على الذي في رفعه قد عهدا
قد حصل العلم وحرر السير ... وما بإلا أو بإنما أنحصر
في كل فن ماهر صفه ولا ... يكون إلا غاية الذي تلا
سيرته سارت على نهج الهدى ... ولا يلي الاختيارا أبدا
وعلمه وفضله لا ينكر ... مما به عنه مبينًا يخبر
يقول دائمًا بصدر انشرح ... عرف بنا فإننا نلنا المنح
يقول مرحبًا لقاصديه من ... يصل إلينا يستعن بنا يعن
ومنها
والزم جنابه وإياك الملل ... إن يستطل وصل وإن لم يستطل
واقصد جنابه ترى مآثره ... والله يقضي بهبات وافره
وانسب له فإنه ابن معطي ... ويقتضي رضا بغير سخط
واجعله نصب العين والقلب ولا ... تعدل به فهو يضاهي المثلا
هذا ما اخترته منها وقد ضمن غير واحد أكثر مصاريع الملحة للحريري وأما ألفية ابن مالك فلم أسمع تضمينها إلا من هذا الفاضل ولا أعلم هل سبقه إلى ذلك أحد أم لا والله أعلم قال مؤلف الكتاب علي صدر الدين المدني. ابن أحمد نظام الدين الحسيني الحسني. أنالهما الله تعالى من فضله السني هذا آخر ما من الله سبحانه باثباته ويسره. وسهله بفضله الذي تزال به كل معسره. من تراجم أعيان العصر. وإن كانت في الحقيقة ليست على الاستقصاء والحصر. غير أني أوردت ما قدرت عليه. كما تقدمت الاشارة سابقًا إليه. وأنا أعتذر إلى من لم أذكره في هذا الديوان. من أعيان هذا العصر والأوان. بعدم الاطلاع على آثارهم. والعثر على نظامهم ونثارهم. وأقول ما قالته ملائكة الله العظيم. سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. وأين آدم فينبئا بأسمائهم. أم أين لنا أخبارهم. وقد نزحنا عن أرضهم وسمائهم. ثم التمس ممن وقف على هذا الكتاب. أن لا يجتح إن رأى خطأ إلى الملام والعتاب. بل يصلح الخلل. ويستر الزلل.
ما كريم من لا يقيل عثارًا ... لكريم ويستر العوراء
إنما الحر من يجر على الزلا ... ت ذيلًا منه ويغضي حياء

1 / 349