انتهى. وأما خبره فإنه نقل في كتابه عرف الطيب عند ذكره تلمسان فقال هي مدينتنا عفت بها التمايم وبها ولدت أنا وأبي وجدي وجد جدي وفرات بها ونشأت إلى إن رحلت عنها في زمن الشبيبة إلى مدينة فاس سنة تسع وألف إلى أن ارتحلت منها للمشرق أو آخر شهر رمضان سنة سبع وعشرين وألف ودخلت مصر في رجب من عام ثمانية وعشرين وألف والشام في شعبان عام سبع وثلاثين وألف وابت منها إلى مصر أواخر شوال من العام انتهى ولما عاود الرجوع إلى فاس في السنة التي ذكرها ولي بها الامامة والخطابة وكان أول حجة حجها في سنة ثمان وعشرين وألف على ما ذكره في أوائل هذا الكتاب وقال فيه ولما رجعت القاهرة كررت الذهاب منها إلى البقاع الطاهرة فدخلت لهذا التاريخ الذي هو عام تسعة وثلاثين وألف مكة خمس مرات. حصلت لي بالمجاورة في المسرات. وأمليت فيها على قصد التبرك دروسًا عديدة. والله يجعل أيام العمر بالعود إليها مديدة. ووفدت على طيبة المعظمة ميممًا مناهجها السديدة سبع مرار واطفأت بالعود غليها ما بالأكباد الحرار. واستضاءت بتلك الأنوار. وألفت بحضرته ﷺ ما من الله به علي في ذلك الجوار. وأمليت الحديث النبوي بمرآى منه عليه وآله الصلاة والسلام وسمع. ونلت بذلك وغيره ولله المنة ما لم يكن فيه مطمح ولا مطمع. ثم أبت إلى مصر مفوضًا لله في جميع الأمور. ملازمًا خدمة العلم الشريف بالأزهر المعمور. وكان عودي من الحجة الخامسة في صفر سنة سبع وثلاثين وألف للهجرة انتهى. ولم يزل مقيمًا بمصر إلى أن انتهى عمر وانقضى. وحان حينه فقضى وكانت وفاته سنة ستة وأربعين وألف وأما مؤلفاته فمنها عرف الطيب. في تاريخ الأندلس الرطيب. وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب. وهو في ثلاث مجلدات. قال في آخره وكفى إنه لم يوجد مثله في فنه ومنها أزهار الرياض. في أخبار عياض. وما يناسبها مما يحصل به للنفس ارتياح وللعقل ارتياض. ومنها فتح المتعال. في مدح النعال. المتشرفة بخير الأنام. عليه وآله الصلاة والسلام. واختصوه في كتاب سماه النفحات العنبرية من وصف فعال خير البرية. ولما وقفت عليه كتبت على ظهر نسخة منه.
مثال نعل رسول الله ذي الكرم ... شفاء كل عليل من ضنى السقم
أكرم به من مثال ذانه شرف ... من أشرف الرسل خير الخلق كلهم
محمد أحمد المحمود من شرفت ... بوطي نعليه أرض القدس والحرم
فألثمه لثم محب لم يفز بلقا ... حبيبه فرأى الآثار للقدم
وعفر الخد فيه واكتحل نظرًا ... به فرؤيته تشفي من الألم
واحمله تظفر بما ترجوه من أمل ... واحفظه تحفظ من الأسواء واللمم
وكم نجاحًا ملوه الحافظون له ... من سوء خطب ملم فادح عمم
وراجع النفحات العنبرية في ... وصف النعال التي فاقت على القمم
تظفر بما يبرئ الأبصار من رمد ... والقلب من كمد والسمع من صمم
لله در امام حبرّت يده ... تلك الدراري التي صيغت من الكلم
وكم فتى فاته لثم النعال غدا ... يرجو ويأمل أن يلقاه من أمم
وراح ينشد والأشواق تزعجه ... مثال نعليه هلا قبلة بفمي