332
خليفة رب العالمين بأرضه ... إلى علمه في حكمه الحل والربط
وما أنا إلا فاطمي مهذب ... وما شان أصلي قط روم ولا قبط
وما ذمني إلا غبي وحاسد ... ومن كان مثلي جاءه الذم والغبط
وشعري كما زهر الربيع محاسنًا ... وغيري له شعر ولكنه خمط
لعمري هي الأقدار والحظ سائر ... وكم من له حظ وليس له خط
ودم في أمان الله ما قال شاعر ... عليّ يمين عن ديارك لا أخطو
تنبيه قوله
إذا ما بدا وهط الحجاز وحبذا ... منازل من يعلو بساكنه الوهط
يشير إلى قرية بالطايف كان يسكنها الممدوح وقال صاحب القاموس بستان كان لعمرو ابن العاص بالطايف على ثلاثة أميال من وج كان يغرس على ألف ألف خشب شراء كل خشبة درهم انتهى وهو الآن قرية تشتمل على بيوت وبساتين ومزارع دخلتها غير مرة وقال صاحب معجم البلدان الوهط بفتح أوله وسكون ثانيه وطاء مهملة المكان المطمئن المستوى ينبت الفضاة والسمر والطلح وبه سمى الوهط وهو مال كان لعمرو بن العاص ﵁ بالطايف وهو كرم كان على ألف ألف خشبة شرى كل خشبة بدرهم وقال ابن العربي غرس عمرو بن العاص ﵁ الوهط ألف ألف عود كرم على ألف ألف خشبة كل خشبة بدرهم فحج سليمان بن عبد الملك فمر بالوهط فقال أحب أن أنظر إليه فلما رآه قال هذا كرم مال وأحسن وما رأيت لأحد مثله لولا هذه البحرة في وسطه فقيل له ليست بحرة ولكنها شظاظ الزبيب وكان زبيبه جمع في وسطه فلما رآه من البعد ظنه جرة سوداء وقال ابن موسى الوهط قربة بالطائف على ثلاثة أميال من وج كانت لعمرو بن العاص ﵁ انتهى وقول ابن موسى هذا صريح في أنه قرية وحكى الشمردل وكيل آل عمر بن العاص ﵁ قال قدم سليمان بن عبد الملك الطائف وقد عرفت استجاعته فدخل هو وعمر بن عبد العزيز وأيوب ابنه إلى بستان هناك يعرف بالوهط فقال ناهيك بمالك هذا لولا جرار فيه قلت يا أمير المؤمنين إنها ليست بجرار ولكنها جرن الزبيب فضحك ثم جاء حتى ألقى صدره على غصن شجرة هناك وقال يا شمردل ما عندك شيء تطعمني وكنت قد استعددت له فقلت بلى والله عندي جدي كانت تغدو عليه حافلة وتروح عليه أخرى فقال عجل به فجيت به مشويًا كأنه عليه سمن فأكله لا يدع عمر ولا ابنه حتى إذا بقى فخذ قال يا عمر هلم فقال إني صايم ثم قال يا شمردل ما عندك شيء قلت بلى دجاجات خمس كأنهن رئلان النعام فقال هات فأتيته بهن فكان يأخذ رجلي الدجاجة حتى يعري عظامها ثم يلقيها حتى أتى عليهن ثم قال ويحك يا شمردل ما عندك شيء قلت بلى سويق كأنه قراضة الذهب ملتوت بعسل وسمن قال هلم فجئته بعس يغيب فيه الرأس فأخذه فلطم به جبهته حتى أتى عليه فلما فرغ تجشى كأنه صارخ في جب ثم التفت إلى طباخه فقال ويحك أفرغت من طبخك قال نعم قال وما هو قال نيف وثمانون قدرًا قال فآتيني بها قدرًا قدرًا فعرضها عليه فكان يأكل من كل قدر لقمتين أو ثلاثًا ثم مسح يده واستلقى على قفاه وأذن للناس ووضعت الموايد فقعد فأكل مع الناس كأنه لم يطعم شيئًا قال المؤلف عفى الله عنه لما وقفت على هذه القصيدة أحببت النظم عليها فقلت متغزلًا
سرت موهنًا والنجم في اذنها قرط ... وعقد الثريا في مقلدها سمط
هلالية يعلو الهلال جبينها ... وعليا هلال حين تفري لها رهط
ألمت بنا والليل مرخ سدوله ... فضاء بصبح ميط عن نوره المرط
وارج أرجاء الحمى نشر طيبها ... فلم يدر مسك ما تضوع أو قسط
وقد أقبلت ترنو بمقلة مغزل ... أضلت بجرعاء الحمى شادنًا يعطو
تميل كما مال النزيف كأنما ... يرنحها من راح صرخد اسفنط
وتخطر تيهًا حين تخطو تأودًا ... بأسمر مما أنبت الله لا الخط
تجل عن التشبيه في الحسن غادة ... إذا قيس في أوج بها البدر ينحط
وإن قيل إن الريم يحكي لحاظها ... فأين القوام اللدن والشعر السبط

1 / 332