303
بالبحر بحر من السماحة غارا ... بعد ما مد فيضه الأنهارا
وقليب من المروة طام ... غاض صافي زلاله فانهارا
طعن اللوم في المروة طعنًا ... أنهر الدهر فتقها أنهارا
ولنجم هدى ولم يك قدمًا ... يخلق الدهر نؤه الأمطارا
أيها النايمون والدهر يقظا ... ن أصاحون أنتم أم سكارى
طالما نمتم فهبوا من النو ... م فداعي المنون يدعو جهارا
هو داع إذا أهاب بمن في ... رأس نشوة أطار الخمارا
هو داع يجيبه من دعاه ... كارهًا للقاء أو مختارا
هو ذا منزل الملوك برغم ... لرغام من الصياصي اقتسارا
هو هذا مكسر عظم كسرى ... ومدير رحي المنون بدارا
وانتهازًا لفرصة ليس تبقى ... قبل أن تسلبوا عليها الخيارا
وهدايا هدية سبل المجد ... وقد ضلها اللئيم وجارا
وصلات به وصلن المعالي ... رافعات لربهن منارا
وعطايا بغير منّ ونذر ... عم فيها الورى وحصن نزارا
كان برًّا بهم رؤوفًا رحيمًا ... عرّف الحق قادرًا مختارا
خطب الناس كلم منه صهرًا ... فأبى غيرهم له أصهارا
وارتضاهم ليرتضى الله عنه ... يوم يلقى أباهم المختارا
فلذا أنتجت مساعيه منهم ... صالحات وسادة أبرارا
وأنشدني له قال وكتبها على قبر السيد حسين بن عبد الرؤوف البحراني
الحكم والامضاء والأمر ... والحلم والاغضاء والصبر
فيك اجتمعن وإن واحدة ... منها يحق بها لك الفخر
وقال يهجو بعض أهل بلده
يا ليتنا بنصر من سآنا ... وألبس العالم بهتانه
تاجًا من الليف على رأسه ... وجبة من شعر العانه
السيد عبد الرضا بن عبد الصمد
الولي البحراني
الرضي المرتضى. والحسام المنتضى الصحيح النسب. الصريح الحسب. مجمع البحرين بحر العلم وبحر العمل. ومقلد النحرين. نحر الأدب ونحر الأمل. ثنى إلى الفضل أزمة رحاله. فأصبح في الأفاضل علمًا فردًا. وأنشد لسان حاله.
ليس الجمال بمئزر ... فاعلم وإن رديت بردا
إلى أدب مستفاض. وبيان وساع فضفاض. ومع ذلك فطبقة شعره وسطى. وإن مد له من مديد القول بسطا. وقد وقفت على ما لم يهز الاستحسان منه لا كثره عطفه. ولا كساء الاحسان رقته ولطفه. فمما اخترته من مطلع قصيدة
بان يسقيني من الثغر مدامًا ... ذو بهاء يخجل البدر التماما
حلل الوصل وقد كان يرى ... وصل من يشتاقه شيئًا حراما
ويرى سفك دم العشاق فرضًا ... في هواه ويموتون غراما
جاءني في حلة من سندس ... ثمل الأعطاف سكرًا يترامى
فاعترتني دهشة من حسنه ... حين أرخى لي عن الوجه اللثاما
منها
ليلة كانت كابهام القطا ... أو كرجع الطرف قصرًا وانصراما
حين كان العيش غضًا والصبى ... مجمع اللذات والدهر غلاما
يا حمامًا ناح في ايكته ... صادحًا ما كنت لي الا جماما
تندب الألف ولا تذرف دمعًا ... ودموعي تشبه الغيث انسجاما
ومنها
أيها الريح إذا ما جئت سلعًا ... فاقرعني ذلك الحي السلاما
جيرة إن بعدوا عني فهم ... في فؤادي ضربوا تلك الخياما
يا أهي المنحنى في الحب جرتم ... ومنعتم جفن عيني أن يناما
وأسرتم في حبال الشوق قلبي ... وتجنيتم فلم ترعوا ذماما
إن عدلتم عن ودادي إن لي ... بالنبيّ المصطفى الهادي اعتصاما
وقوله في مناجاة له وهي قصيدة هذا منتقاها
على الورى لك فضل ... وجودك الغمر جزل
لسان كل ثناء ... أي المحامد يتلو

1 / 303