خصائص الشريعة الإسلامية
تبينت مما سبق أهمية النظام في الكون والحياة وحاجة البشر إلى ذلك، واتضح عجز الإنسان عن الإتيان بتشريع يتوافر له الشمول والكمال الذي يكفل للإنسانية ما يسعدها وينسجم مع غاياتها العلياء وحقيقة وجودها، وتبين بالأدلة ضرورة الوحي الرباني وأهميته للاضطلاع بهذه المهمة، ومن أبرز ما يجلي ذلك هو ما وقع في تاريخ الإنسانية حيث كانت شريعة اللَّه هي المنهاج الذي سلكه الرسل ﵈ وأتباعهم على مر العصور حتى جاءت شريعة الإسلام فكانت هي مسك الختام كاملة لا يعتريها نقص، شاملة لا يلحقها قصور.
وفي هذا يقول الشاطبي: (إنَّ هذه الشريعة المباركة معصومة، كما أنَّ صاحبها ﷺ معصوم، وكما كانت أمته فيما اجتمعت عليه معصومة) (١)، وساق الأدلة على ذلك، وصنفها على وجهين:
الأول: ما دلَّ على ذلك تصريحًا أو تلويحًا، واستدل بآيات من القرآن الكريم كقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وكقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: ١]، وقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، واستدل على هذا الوجه -أيضًا- ببعض أقوال السلف وما صاحب نزول الوحي على الرسول ﷺ وصونه عن تخليط الشياطين على الرسول ﷺ واستراقهم السمع (٢).
الثاني: ما توافر للأمة الإسلامية من وعي وفكر وعمل ونحوها من
(١) الموافقات: (٢/ ٤٤)، (مرجع سابق).
(٢) انظر: الموافقات: (٢/ ٤٥)، (المرجع السابق نفسه).