241

Dirāsāt fī ʿulūm al-Qurʾān - Fahd al-Rūmī

دراسات في علوم القرآن - فهد الرومي

Publisher

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف

Edition

الثانية عشرة ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

الآية قبل تحريم الخمر أو بعده قال ابن العربي: والصحيح أن ذلك كان قبل تحريم الخمر، فإن هذه الآية مكية باتفاق من العلماء، وتحريم الخمر مدني١.
فتقسيم هذه الآية ما يتخذون من الخمر إلى قسمين هما:
١- سكرًا.
٢- رزقًا حسنًا.
فيه إشارة إلى أن السكر ليس من الرزق الحسن وإذا لم يكن كذلك فهو من الرزق الخبيث، وقد ورد وصف الرسول ﷺ بقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ٢ وإذا كان السكر من الخبائث والرسول ﷺ يحرم الخبائث فالخمر حرام. لكن هذا ليس نصًّا يوجب الامتناع والكف لكنه إشارة فهمها من فهمها توطئة لدرجة أعلى في التحريم وهي المرحلة الثانية.
المرحلة الثانية:
قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ ٣.
كأن السؤال في هذه الآية نتيجة عدم التصريح بالحكم في الآية الأولى، ولهذا روي عن عمر ﵁ أنه قال لما نزل تحريم الخمر٤: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزلت هذه الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ ...﴾ الآية٥.

١ أحكام القرآن: ابن العربي ج٣ ص١١٤١.
٢ سورة الأعراف: الآية ١٥٧.
٣ سورة البقرة: الآية ٢١٩.
٤ يقتصر بعض الباحثين على ذكر الآيات الثلاث الأخيرة دون الأولى في تحريم الخمر، وقوله في هذا الحديث أن عمر قال: لما نزل تحريم الخمر. إشارة إلى أنه سبق نزول هذه الآية آية أخرى وأنها ليست الأولى.
٥ رواه الإمام أحمد في مسنده ج١ ص٥٣، والترمذي ج٥ ص٢٥٣، وأبو داود ج٣ ص٣٢٥.

1 / 246