أنواع الوحي بالمعنى الشرعي:
١- ما يكون منامًا.
وهو أول مراتب الوحي كما جاء في حديث عائشة ﵂: "أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة -وعند مسلم الصادقة- في النوم، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح الحديث"١.
وليست الرؤيا خاصة بالفترة الأولى من الوحي بل وقعت بعد ذلك كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ﴾ ٢ الآية.
ووقع الوحي بالمنام لإبراهيم ﵇ كما جاء في القرآن عنه قوله: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ، فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ٣.
ومبادرة إبراهيم ﵇ للامتثال وقول إسماعيل ﵇: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ وقول الله تعالى: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ دليل قاطع على أن رؤيا الأنبياء ﵈ وحي وأمر من الله سبحانه لهم ﵈.
وفي ابتداء النبي ﷺ من الوحي بالرؤيا الصالحة في المنام تهيئة
١ رواه البخاري ج١ ص٣، ومسلم ج١ ص١٤٠.
٢ سورة الفتح: الآية ٢٧.
٣ سورة الصافات: الآيات ١٠٢، ١٠٥.