276

Waʾd al-fitna: dirāsa naqdiyya li-shubahāt al-marjifīn wa-fitnat al-Jamal wa-Ṣiffīn ʿalā manhaj al-muḥaddithīn

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

Publisher

دار عمار للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

عمان - المملكة الأردنية الهاشمية

المبحث الثّاني
التأليف بين الأمة مقصد عظيم
﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ... (٧٨)﴾ [الحجّ]
التَّحذير من فتنة الجماعات!
ينبغي للمسلم أن يحذر من فتنة الجماعات، وألاّ يزيد في فرقة المسلمين بتعصُّبه إلى جماعة أو فرقة؛ فإنّك ترى في هذا الزّمان من يوالي ويعادي لأجل جماعته! دون فقه بعقيدة الولاء والبراء، فالواجب أن نعتصم بحبل الله جميعًا وألَّا نتفرَّق، فقد عاب الله تعالى على المشركين أنّهم فرَّقوا دينهم وكانوا شيعًا وجماعات، وحذّرنا أن نكون مثلهم، فقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢)﴾ [الرّوم].
فهذه الفرق والجماعات على اختلاف أسمائها لم تكن في عهد النَّبيِّ ﷺ، ولم يأمر بها؛ فإنّ الله سمَّانا المسلمين من قبل القرآن ومن بعده، وأمرنا أن نعتصم به جلّ قدره، قال تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ... (٧٨)﴾ [الحجّ].
كما سمّى الله تعالى المؤمنين أخوة في الدّين والولاية ولم يسْتَثْنِ أحدًا، فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ... (١٠)﴾ [الحجرات] فالأصل أنّنا أخوة نرجع إلى أصل النَّسب آدم وحواء إذا كنّا مؤمنين بحقّ.
والولاء والبراء لا يعني أن نوالي جماعة ونتبرَّأَ من الجماعات الأخرى، بل الولاء أن توالي الله تعالى، ورسوله ﷺ، والذّين آمنوا، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا

1 / 277