272

Waʾd al-fitna: dirāsa naqdiyya li-shubahāt al-marjifīn wa-fitnat al-Jamal wa-Ṣiffīn ʿalā manhaj al-muḥaddithīn

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

Publisher

دار عمار للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

عمان - المملكة الأردنية الهاشمية

رسول الله ﷺ حين ماتت، وقد ضَرَبَ لي رسول الله ﷺ بسهمي، ومن ضرب رسول الله ﷺ بسهمه فقد شهد، وأمَّا قوله إنّي لم أتركْ سنَّة عُمر فإنِّي لا أطيقها ولا هو، فَأْتِه فحدِّثه بذلك " (^١).
وإذا كان كبار الصّحابة لا يستطيعون سنّة عمر، فكيف لهم بسُنَّة النَّبيِّ ﷺ الّذي كان يُعْصَمُ بالوحي!
معاوية ستر للصّحابة ﵃ ـ
وحُبُّ أصحاب النَّبيِّ ﷺ الميزان فيه حُبُّ معاوية ﵁ فلا تنفع محبة للصّحابة تنقصها محبّة أحد من أصحابه ﷺ، ومن جرح واحدًا من الصّحابة فهو المجروح دونهم!
قال أبو توبة الرّبيع بن نافع الحلبيّ: " معاوية ستر لأصحاب محمّد ﷺ، فإذا كَشَفَ الرّجلُ السّترَ اجترأ على ما وراءه" (^٢) فهناك من يتجرّأ على معاوية ليجعل من ذلك مدخلًا للطّعن على غيره من الصّحابة ﵃.
وقال الميمونيّ: قال لي أحمد بن حنبل: " يا أبا الحسن، إذا رأيت رجلًا يذكر أحدًا من الصّحابة بسوء فاتَّهِمْهُ على الإسلام " (^٣).
دعوى أنّ يزيد لم يسلم من دم الحسن والحسين
أمّا الأخبار الّتي فيها اتّهام ليزيد بدم الحسن فلا تَصِحُّ، فقد ورد أنّ الحسن ﵁ لم يكن متيقِّنًا من قاتله، فإنّه لمّا أشرف الحسن ﵁ على الموت دخل عليه الحسينُ فوجده يجود بأنفاسه الأخيرة، فسأله عن قاتله، فامتنع عن إخباره، فقد ورد أنّ

(^١) أحمد " المسند " (ج ١/ص ٣٧٥/رقم ٤٩٠).
(^٢) ابن كثير " البداية والنّهاية " (ج ٨/ص ١٣٩).
(^٣) المرجع السَّابق.

1 / 273