262

Waʾd al-fitna: dirāsa naqdiyya li-shubahāt al-marjifīn wa-fitnat al-Jamal wa-Ṣiffīn ʿalā manhaj al-muḥaddithīn

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

Publisher

دار عمار للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

عمان - المملكة الأردنية الهاشمية

القسم الخامس
المبحث الأوّل
دفع بعض الشّبهات والطّعون عن معاوية ويزيد
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)﴾ [البقرة]
دعوى أنّ معاوية نازع الحسن الخلافة
معاوية ﵁ بَحْرٌ عذبُ الفُراتِ لا تكدِّرُه الدِّلاء، واتّهامه ﵁ بأنّه نازع الحسن بن عليّ ﵄ الخلافة إن هي إلاّ دعوى، وما أكثر الدّعاوى الّتي ظاهرها الرّحمة وباطنها العذاب!
وأظهر ما يَردُّ هذه الدّعوى أنّ معاوية ﵁ لمّا قُتل عليّ ﵁ واسْتُخْلِفَ الحسنُ بن عليّ ﵄ سار إليه الحسنُ بكتائب لا يُرى لها طرف لعظمها وكثرتها، فأرسل له معاوية ﵁ رجلين من قُريش يطلُبُ منه الصّلح وحقن دماء المسلمين، وهذا يؤكد نزعة الخير في نفس معاوية وشفقته على المسلمين، وهذان الرّجلان هما: عبد الله بن عامر، وعبد الرّحمن بن سَمُرة. وطلب منهما أن يُفَوِّضا الأمر إلى الحسن، وأن يبذلا له النّصح، وما شاء من مال وغيره، ويرغّبانه بما يريد لرفع السّيف، ويذكّرانه بوصيَّة جَدِّه النَّبيِّ ﷺ، فقد قال ﷺ: " إنّ ابني هذا سيّد، ولعلّ الله أن يُصلحَ به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " (^١).
وطلب معاوية ﵁ الصّلح يدلّ على قوة نظره في تدبير أمور المسلمين، فهو يعلم عواقب الأمور، ويعلم خطر هذا المسير، فقد كان أهل الشّام يريدون أن يَسُودَهم معاوية ﵁، وأهل العراق يريدون الحسن بن عليّ ﵄.

(^١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٣/ص ١٦٩) كتاب الصّلح.

1 / 263