251

Waʾd al-fitna: dirāsa naqdiyya li-shubahāt al-marjifīn wa-fitnat al-Jamal wa-Ṣiffīn ʿalā manhaj al-muḥaddithīn

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

Publisher

دار عمار للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

عمان - المملكة الأردنية الهاشمية

ولكن أين يذهب هؤلاء من قول النَّبيِّ ﷺ: " ثَكِلتكَ أمُّكَ؛ وهل يَكُبُّ النّاسَ على مناخرهم في جهنَّم إلاّ حصائدُ ألسنتهم " (^١).
ومن ذا الّذي يستطيع أن يقْدحَ في عمرو بن العاص بعد أن أثنى عليه رسول الله ﷺ، فقال: " أسلم النّاسُ وآمن عمرو بن العاص " (^٢) وقال ﷺ: " نِعْمَ أهل البيت أبو عبد الله، وأمّ عبد الله، وعبد الله " (^٣).
وفي " المسند " عن عمرو بن العاص، قال: كان فَزَعٌ بالمدينة، فأتيْتُ على سالم مولى أبي حذيفة وهو مُحْتبٍ بحمائل سيْفه، فأخذْتُ سيْفًا فاحتبيْتُ بحمائله، فقال رسول الله ﷺ: " يا أيُّها النّاسُ، ألا كانَ مفْزَعُكم إلى الله وإلى رسوله، ثمّ قال: ألا فعَلتُم كما فعل هذان الرّجلان المؤمنان " (^٤) فعبّر النَّبيُّ ﷺ الّذي لا ينطق عن الهوى عن رضاه على عمرو بن العاص، وشهد له بالإيمان! فكيف نطعن فيمن يثني عليه رسول الله ﷺ ويشهد له بالإيمان؟!
ولمّا حضرت عمرو بن العاص ﵁ الوفاة دخل عليه ابنه عبد الله مع نفر من الصّحابة وهو في النّزع الأخير، فلمّا رآهم حوّل وجهه إلى الجدار وأخذ بالبكاء، أخرج مسلم عن ابن شُمَاسَة المَهريّ، قال:

(^١) أحمد بسند صحيح عن معاذ " المسند " (ج ١٦/ص ١٨٣/رقم ٢١٩٦٢) وهو في " المسند " (ج ١٦/ص ١٦٧/رقم ٢١٩١٥) فما وقع بين الصّحابة ﵃ اللسان فيه أشدّ من السّيف!
(^٢) أخرجه أحمد بإسناد حسن عن عقبة بن عامر " المسند " (ج ١٣/ص ٣٦٥/رقم ١٧٣٤٤) وهو عند التّرمذي في " الجامع الكبير " (م ٦/ص ١٥٨/رقم ٣٨٤٤) وقال: ليس إسناده بالقويّ. ولكن حسّنه الألباني في " صحيح سنن التّرمذيّ " (ج ٣/ص ٢٣٦/رقم ٣٠٢٠).
(^٣) أحمد بإسناد حسن عن عقبة بن عامر " المسند " (ج ١٣/ص ٣٥١/رقم ١٧٢٩٣).
(^٤) أحمد " المسند " (ج ١٣/ص ٥٠٦/رقم ١٧٧٣٧) وهو في مجمع الزّوائد " (ج ٩/ص ٣٠٠) وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصّحيح.

1 / 252