296

Khuṭab wa-durūs al-Shaykh ʿAbd al-Raḥīm al-Ṭaḥḥān

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

شبيهة بعين قرد، ولا فمك فم دب، ولا شفتاك كشفتي كلب، ولا خدك خد ذئب، على المشاتمة كما يرمي الإنسان بما ليس فيه، فإذا كان ما ذكرنا على ما وصفنا ثبت عند العقلاء وأهل التمييز، أن من رمى أهل الآثار القائلين بكتاب ربهم، وسنة نبيهم – ﷺ – بالتشبيه فقد قال الباطل والكذب والزور والبهتان، وخالف الكتاب والسنة، وخرج عن لسان العرب (١) .

(١) انظر كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب – جل وعز -: (٢٢-٢٤)، وكرر نحو هذا في أمكنة متعددة من كتابه، وانظر: (٣٥، ٥١-٥٢)،وفيه ختم القول بقوله: إن القوم – أي: الجهمية المعطلة لا يفهمون العلم، ولا يحسنون لغة العرب، فيضلون ويضلون، والله نسأل العصمة والتوفيق والرشاد في كل ما نقول وندعو إليه.
قال عبد الرحيم – غفر الله ذنوبه أجمعين –: والكلام كما ترى في منتهى السداد والجود والرشاد ومع ذلك فقد دندن الكوثري حول الكلام، بمنكر من القول والهذيان، فقال في تعليقه على الأسماء والصفات للبيهقي: (٣٠١) قول ابن خزيمة في الوجه مما لا يسطره من يعي ما يقول. وقال في: (٣١٥-٣٢٥): ولابن خزيمة كلام في الوجه والمماثلة لا يدع له وجهًا يواجه به أهل العلم، ومثله لا يلتف إليه في باب الاعتقاد، وقد سبقه إلى تلك الدندنة الرازي في تفسير: (٢٧/١٥٠) فقال عن كتاب اين خزيمة: وهو في الحقيقة كتاب الشرك، وفرح الكوثري بذلك، فسود الصحف بتكرار تلك الكلمة المنكرة، انظر تعليقه على كتاب دفع شبه التشبيه: (٥٩)، ونقل الأستاذ إبراهيم خليفة تلك التعليقة الخبيثة في مذكرة مناهج المفسرين الأزهرية: (٣٥) كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا. إن كتاب التوحيد الذي صنفه إمام الأئمة ليس فيه إلا جمع آيات الصفات، وأحاديثها مع القول بأن تلك الصفات تليق برب الأرض والسموات، ولا يعلم كيفيتها إلا هو – ﷾ – وقد ترجم السبكي لإمام الأئمة في طبقات الشافعية الكبرى: (٣/١٠٩-١١٨) ترجمة عطرة، ورد تهمة الزائغين له بالتشبيه، فقال: إنه برئ مما ينسبه إليه المشبهة، وتفتريه عليه الملحدة، وبراءة الرجل منهم ظاهرة في كتبه وكلامه، ولكن القوم يخبطون عشواء سفهًا، وانظر ترجمته المباركة لتقف على مكانته العالية في المجموع: (١/١٩، ١٠٥)، والبداية والنهاية: (١١/١٤٨) وشذرات الذهب: (٢/٢٦٢)، والجرح والتعديل: (٧/١٩٦)، والوافي بالوفيات: (٢/١٩٦) ومجموع الفتاوى: (٣/١٩٢) وتذكرة الحفاظ: (٢/٧٢٠-٧٣١)، وفي: (٢/٧٥٣) كرامة له فانظرها لزامًا.

1 / 296