Khuṭab wa-durūs al-Shaykh ʿAbd al-Raḥīm al-Ṭaḥḥān
خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان
أ) الصفات ثابتة كثبوت الذات، ولا يعقل وجود ذات متجردة عن الصفات، فالقول بنفي الصفات يلزم منه نفي الذات، ولذلك كان مآل قول المعطلة نفاة الصفات إلى مقالة الفلاسفة نفاة الخالق عن المخلوقات، وإمامهم في ذلك التعطيل فرعون العاتي الحقير وقد صرح بهذه الحقيقة من اطلع على حقيقة المذهبين، مذهب أهل السنة الكرام، ومذهب المعطلة اللئام، قال شيخ الإسلام: كان ابن النفيس المتطبب الفاضل – عليهم جميعًا رحمة الله تعالى – يقول: ليس إلا مذهبان، مذهب أهل الحديث، أو مذهب الفلاسفة (١) .
ب) تلك الصفات الثابتة لرب الأرض والسموات، لا تماثل صفاتنها ولا تشبهها، كما ذاته كذلك لا تماثل ذواتنا ولا تشبهها.
لا ذاتُه تُشْبهها الذواتُ ... ولا حكتْ صفاتهِ الصفاتُ
جـ) لا نعلم كيفية تلك الصفات التي يتصف بها رب البريات، كما أننا عاجزون عن معرفة الذات.
(١) انظر درء تعارض العقل والنقل: (١/٢٠٣)، وابن النفيس هو: علي بن أبي الحزم، شيخ صالح، وإمام فاضل، انتهت إليه معرفة الطب مع الذكاء المفرط، والذهن الخارق، توفي سنة سبع وثمانين وستمائة – عليه رحمة الله تعالى –.انظر ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى: (٨/٣٠٥-٣٠٦)، والبداية والنهاية: (١٣/٣١٣)، وشذرات الذهب: (٥/٤٠١-٤٠٢)، عيون الأنبياء في طبقات الأطباء: (٢/٢٤٩)، والنجوم الزاهرة: (٧/٣٧٧) .
وانظر الحكم على المعطلة بما حكم به ابن النفيس في مجموع الفتاوى: (٦/٥١)، وفيه: إنه متلقى من الفلاسفة، والمشركين البراهمة، واليهود السحرة، وفي: (٥/١٧٢-١٧٣): فرعون هو إمام النفاة، وانظر تذكرة الحافظ: (١/٢٢٩) ففيه النقل عن حماد بن زيد – عليه رحمة الله تعالى – قال: إنما يريدون – أي المعطلة – أن يقولوا: ليس في السماء إله، وسند الرواية صحيح ثابت عنه كما في مجموع الفتاوى: (٥/٥٢)، وفيه نقل مثل ذلك عن الإمام عبد الرحمن بن مهدي – عليه رحمة الله تعالى–.
1 / 290