251

Al-siyāsa al-sharʿiyya - Dār Ibn Ḥazm

السياسة الشرعية - دار ابن حزم

Editor

علي بن محمد العمران

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

﵁: احترسوا من الناس بسوء الظن (^١). ولا تجوز عقوبة المسلم بسوء الظن به (^٢).
لهذا ينبغي للوالي والعالم أن يكون خبيرًا بالشر وأسبابه وعلاماته، مثل الخبرة بالكفر والفسوق وأحوال العدو في دينهم ودنياهم؛ ليحترس من شرِّ ذلك (^٣).
وكان من أعظم المصالح: إزجاء العيون ــ الذين هم الجواسيس ــ إلى العدو، والمعرفة بطريق الكفر، كما قد ورد عن بعض السلف أنه قال: إنما تُنقض عُرى الإسلام عروةً عروةً إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية (^٤). وهذا لأن من لا يعرف الأمراض وأسبابها قد يغتر بالعافية، ولا يحترز من أسباب المرض أو ذاته، و[من] عرف سببه وعلامته فإنه يصلح

(^١) أخرجه الخطابي في «العزلة» (ص ١٦٨). وقد روي موقوفًا على مطرف بن عبد الله، ومرفوعًا من حديث أنس. انظر «المقاصد» (ص ٢٣)، و«الضعيفة» (١٥٦).
(^٢) العبارة في (ي، ز): «فهذا أمر عمر مع أنه لا تجوز عقوبة الحاكم بسوء الظن به». وهي ساقطة من (ب)، وفي (ل): «ولا تجوز عقوبة المسلم بسوء».
(^٣) ولمزيد بيان لهذه المسألة انظر «الفوائد» (ص ٢٠١ - ٢٠٥) لابن القيم.
(^٤) لم أعثر عليه، وقد ذكره المصنف في عدد من كتبه منسوبًا إلى عمر، وكذا تلميذه ابن القيم. لكن أخرج معناه ابن أبي شيبة: (٦/ ٤١٠)، وابن سعد: (٦/ ١٢٩)، والحاكم: (٤/ ٤٧٥)، وأبو نعيم في «الحلية»: (٧/ ٢٤٣) عن عمر بن الخطاب قال: قد علمتُ وربِّ الكعبة متى تهلك العرب. فقام إليه رجلٌ من المسلمين فقال: متى يهلكون يا أمير المؤمنين؟ قال: حين يسوس أمرَهم من لم يعالج أمر الجاهلية ولم يصحب الرسول ﷺ.

1 / 193