236

Al-siyāsa al-sharʿiyya - Dār Ibn Ḥazm

السياسة الشرعية - دار ابن حزم

Editor

علي بن محمد العمران

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ (^١) [الإسراء: ٢٦ - ٢٨].
وإذا حكم على شخص (^٢) فإنه قد يتأذَّى، فإذا طيَّب نفسَه بما يصلح من القولِ والعمل؛ كان ذلك تمامَ (^٣) السياسة، وهو نظيرُ ما يعطيه الطبيبُ للمريض من الطِّيْب (^٤) الذي يُسَوِّغ الدواءَ الكريه، وقد قال الله تعالى لموسى ﷺ لما أرسله إلى فرعون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤].
وقال النبي ﷺ لمعاذٍ وأبي موسى ــ لما بعثهما إلى اليمن ــ: «يسِّرا ولا تُعسِّرا، وبشِّرا ولا تُنفِّرا، وتَطاوعا ولا تختلفا» (^٥).
وبال مرةً أعرابيٌّ في المسجد فقام أصحابه إليه، فقال: «لا تُزْرِمُوه» أي لا تقطعوا عليه بوله، ثم أمر بدلو من ماء فصُبَّ عليه، وقال: «إنما بُعِثتم مُيَسِّرين ولم تُبعَثوا مُعَسِّرين» (^٦). والحديثان في «الصحيحين».

(^١) الآية الثانية ليست في (ي، ظ، ل).
(^٢) «وإذا حكم على شخص» تكررت في الأصل.
(^٣) (ظ، ب): «من تمام».
(^٤) (ي، ظ، ب، ل، ط): «الطب».
(^٥) أخرجه البخاري (٣٠٣٨)، ومسلم (١٧٣٣).
(^٦) أخرجه البخاري (٢٢٠)، من حديث أبي هريرة ﵁ وأخرجه البخاري (٦٠٢٥)، ومسلم (٢٨٤) من حديث أنس ﵁ وليس فيه قوله: (إنما بعثتم ميسرين ...). والجملة الأخيرة ليست في (ف).

1 / 178