215

Al-siyāsa al-sharʿiyya - Dār Ibn Ḥazm

السياسة الشرعية - دار ابن حزم

Editor

علي بن محمد العمران

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

والأكتاف والفخذين ونحو ذلك.
فصل
العقوبات التي جاءت بها الشريعة لمن عصى الله ورسوله نوعان:
أحدهما: عقوبة المقدور عليه من الواحد والعدد، كما تقدم.
والثاني: عقاب الطائفة الممتنعة [أ/ق ٤٩] كالتي لا يُقدَر عليها إلا بقتال. فأصل هذا هو جهاد الكفار أعداء دين الله (^١) ورسوله، فكلّ مَن بلَغَتْه (^٢) دعوة رسول الله ﷺ إلى دين الله الذي بعثه به، فلم يستجب له، فإنه يجب قتاله، حتى لا تكون فتنة ويكون (^٣) الدين كله لله.
وكان الله ــ لما بعث نبيه ﷺ وأمره بدعوة الخلق إلى دينه ــ لم يأذن له في قتل أحد على ذلك ولا قتاله، حتى هاجر إلى المدينة فأذن له وللمسلمين بقوله ﷾: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: ٣٩ - ٤١].
ثم إنه بعد ذلك أوجب عليهم القتال بقوله ﷾: ﴿كُتِبَ

(^١) (ف): «أعداء الله».
(^٢) (ي): «تبلغه».
(^٣) (ز): «وحتى يكون».

1 / 157