Sirr ṣināʿat al-iʿrāb
سر صناعة الإعراب
Publisher
دار الكتب العلمية بيروت
Edition
الأولي ١٤٢١هـ
Publication Year
٢٠٠٠م
Publisher Location
لبنان
ومما صحفه أيضًا قولهم في المثل، "يا حامل اذكر حلًا" كذا رواه "يا حامل" وإنما هو "يا حابل اذكر حلا"١ أي: يا من يشد الحبل اذكر وقت حله.
وذاكرت بنوادره شيخنا أبا علي؛ فرأيته غير راضٍ بها، وكان يكاد يصلي بنوادر أبي زيد إعظامًا لها، وقال لي وقت قراءتي إياها عليه: "ليس فيها حرف إلا ولأبي زيد تحته غرض ما" وهي كذلك، لأنها محشوة بالنكت والأسرار.
واعلم أن اللام في نحو قولهم: جئت لأكرمك، وقوله تعالي: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ١] ٢، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] ٣، إنما هي حرف جر، وليست من خصائص الأفعال كلام الأمر، ولام القسم وغيرهما؛ وإنما الفعل بعدها منصوب ب "أن" مضمرة، والتقدير: جئت لأن أكرمك، فـ "أن" والفعل بعدها في تقدير المصدر، والمصدر اسم، فكأنه قال: جئت لإكرامك.
وقد زيدت اللام الجارة مؤكدة للإضافة نحو قولهم "لا أبا لك"، و"لا يدي لك بالظلم" أي: لا أباك، و: لا يديك، ونحو قول النابغة:
قالت بنو عامر: خالوا بني أسد ... يا بؤس للجهل ضرارًا لأقوام٤
أي: يا بؤس الجهل.
١ ذكر المثل ابن منظور "١١/ ١٣٤" مادة/ حبل، وتروى أيضًا: "يا عاقد اذكر حلًا".
٢ الشاهد فيها: فتح اللام في قوله تعالى: "لَيغفر".
٣ سبق الحديث عنها.
٤ البيت للنابغة الذبياني، وعثر عليه في ديوانه "ص/ ٢٨٨".
بنو عامر: قبيلة عامر.
بني أسد: قبيلة أسد.
خالوا: فعل أمر أي اتركوا وتخلوا، وهو أسلوب أمر يدل على التهديد والوعيد.
يا بؤس: أسلوب إنشائي غرضة الذم.
ضرارًا: صيغة مبالغة تدل على كثرة وتعدد الضرر الذي يحدث نتيجة للجهل، وما يسببه الجهل من ضرر لأقوام كثيرة.
الشاهد فيه: قوله "للجهل"، والتقدير: يابؤس الجهل، حيث زادت اللام فأصبحت للجهل.
إعراب الشاهد: للجهل: اللام حرف جر زائد مبني لا محل له من الإعراب، يدخل على الاسم فيعمل فيه الجر، الجهل: اسم مجرور بحرف الجر.
2 / 14