Sīrat Abī Ṭayr
سيرة أبي طير
رجع الحديث وأخبرني أنه كان في سنة حدث في المغرب صواعق لم ير الناس مثلها وأخبرني أنه سمع يوما خريرا في السماء فرفع بصره فرأى مثل الجبل الأسود منقضا في نهج حجة في نهج لاعة فلما صار إلى هنالك وقعت هذه الصواعق فلما كان في شهر شعبان اتصلت الكتب من مكة من زعيمها وهو الشريف الأمير أبو نمي بن سعيد [128أ -أ]بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسني الموسوسي، واتصلت الأخبار من عترة من العلماء من هنالك، وكثر الكلام بحدوث حادثة قال في كتابه وقال غيره ما هذا معناه: إنه لما مضت ليلتان من شهر جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة وقعت زلزلة عظيمه في مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم سكنت وذلك يوم الثلوث، ثم كان بعد ذلك ووقعت زلزلة عظيمة حتى سقط بعض القناديل الحرم المحمدي صلوات الله على صاحبه، واضطربت الجدران وتمايل بعضها، وظن أهل المدينة أنها القيامة فلاذوا بالقبر الشريف، ثم استمرت الزلزلة إلى يوم الجمعة، ثم حدث حادث دخان عظيم إلى الحمزة في شرق قباء عند مآثر بني قريظة على أميال من المدينة، ثم طلعت منارات لها أعمدة صاعدة في الهواء وكان لها قصيف ولجب فأمر صاحب المدينة من يأتيهم منها بخبر فما استطاع أحد أن يقربها فرقا من قصيفها، وعند ذلك شاع ذكرها في البلاد، وأخذ الناس في الأهبة للمعاد، وروى أهل تلك الناحية أن ضوءها رؤي على مسيرة أربعة عشر مرحلة وأكثر أصنافا من الأحاديث، فكتب أمير المؤمنين كتابا عاما إلى بلاد المسلمين يذكرهم بالله، ويحثهم على التوبة والإخلاص، ثم إن أمير المؤمنين نظر في كتب الأخبار ودلائل القيامة في تجريد صحاح الأخبار التي يروونها الفقهاء، ويشهد بصحتها رواية العلماء من أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم في رواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من الحجاز )) قال: ((تضيئ أعناق الإبل ببصرى ))، وفي رواية أخرى مع أمارة أخر ذكر الدخان فهذا بلغنا.
Page 390