363

لا تهضمون لحكم كافر قال الراوي: وأقام أمير المؤمنين عليه السلام بحصن حلب المحروس إلى غرة شهر المحرم سنة أربع وخمسين وستمائة، ونهض إلى حصن مدع فأقام فيه [125ب-أ] أياما ريثما يصلح أمورا في مسور، وقد كان وصل إليه الأمير الكبير علم الدين أحمد بن القاسم بن جعفر إلى حصن حلب في أمر ذلك فرسم عليه أمير المؤمنين النهوض بنفسه إلى جبل مسور فنهض وأمر القبائل من جهات بلاد حمير وأهل حجة وغيرهم بالنهوض معه إلى هنالك، فأقام أياما حتى بلغه أن أمور السلاطين أولاد سليمان بن محمد بن الحسين قد انتظمت، ونهض عليه السلام إلى الجهات الظاهرية، وبلغه قبل النهوص العلم بوصول الأمير الكبير حسام الدين محمد بن فليتة في خيل وركب وجنب يستنهضون أمير المؤمنين إلى مأرب فنهض أمير المؤمنين من مدع فأمسى في موضع على بني شاور، ونهض ثاني يومه فلقيه الأمير محمد بن فليتة فيمن كان معه فسلموا على الإمام وسلم عليهم ورحب بهم وأنصفهم، وأمر بإكرامهم في تلك الناحية، ونهض فحط أهل اللومي وقد كان الشريف الأمير سيف الدين قاسم بن يحيى بن القاسم أراد نكاحا من المشائخ الجبلين وأحب أن يكون بين يدي أمير المؤمنين ففعل وأمر بالضيافة والكرامة لجميع العسكر فلما مضى ذلك نهض أمير المؤمنين عليه السلام إلى الظاهر ولم يلبث إلا نهض إلى حوث من بلاد وادعة وعزم على الإقامة هنالك لصلاح أمور البلاد فوصل إليه أهل الأهنوم وغيرهم بالنذر والبر والحقوق، ووصل إليه أهل البلاد أرسالا وأمر بالتهيؤ لغزو مأرب.

Page 381