305
كل قرض جر نفعًا فهو ربا
كذلك من قواعد القرض: أن (كل قرض جر نفعًا فهو ربا)، هذا ليس حديثًا صحيحًا مرفوعًا إلى النبي ﷺ، ولكنه قاعدة شرعية صحيحة، (كل قرض جر نفعًا فهو ربا)، فلو شرط القارض على المقترض زيادة، أو شرط عليه فائدة، أو شرط عليه هدية، أو شرط عليه خدمة، قال: أقرضك بشرط أن توصلني إلى كذا، نقول: حرام لا يجوز، اشترط عليه: أن يسكنه داره سنة، قال: أقرضك بشرط أنك تعطيني سيارتك سنة، فهذا حرام؛ (كل قرض جر نفعًا فهو ربا) لأن القرض عقد إرفاق وإحسان يبتغي فيه المقرض وجه الله، إذا جاء يشترط على الناس ويأخذ مقابلًا، ويأخذ خدمات على ذلك يبتغي به وجه الله، وخرج عن موضوعه الذي هو التقرب إلى الله، وصار يريد استفادات دنيوية، والربا شديد (كل قرض جر نفعًا فهو ربا).
ولو تساءلنا ما هي الزيادة الممنوعة؟ والخدمة الممنوعة المشروطة؟ أما إذا كانت غير مشروطة فلا بأس بأخذها، كأن يكون أقرض الآخر مالًا فلما جاء ليعيده إليه أعاده إليه مع هدية، ولا يوجد شرط سابق أبدًا، إذا كانت العادة جرت بينهما على هذا فلا بأس أن يأخذها.
(جرت العادة) هذا متعلق بمسألة أخرى غير هذه المسألة: هل يجوز للمقترض أن يؤدي شيئًا من الخدمات، أو من الهدايا إلى المقرض قبل أداء القرض؟ الآن عرفنا إذا اقترض إنسان منك مبلغًا ثم أعاده إليك زائدًا بهدية؛ سواء الهدية مالًا أو غير مال، ولم يكن مشروطًا من قبل، فإنه يجوز لك أن تأخذه، و﴿هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ﴾ [الرحمن:٦٠] إنما جزاء السلف: (خياركم أحسنكم قضاءً) وقد استسلف النبي ﷺ بكرًا فرد خيرًا منها، (خيركم أحسنكم قضاءً) هذا من مكارم الأخلاق، ما دام أنه لم يكن شرطًا ولم يتواطئوا، وإنما هو تبرع وهدية من المقترض من باب الإحسان والشكر والعرفان، فلا بأس أن تأخذها وليست ربًا ولا حرامًا.
ما حكم أن يعطيك شيئًا قبل أن يرده؟ يعني: الآن الموعد بعد سنة، وبعد ستة أشهر أعطاك هدية، ما حكمها؟ إن جرت العادة بينك وبينه بأخذ هذه الهدية، أو مثل هذه الهدية، بينك وبينه مثل هذه التعاملات قبل القرض، فلا بأس أن تأخذ هذه الهدية، وإلا فلا.
ويجب على الإنسان أن يلتزم بالموعد الذي حدده بالأجل بينهما، وإلا كان ظالمًا، وهذه المماطلات التي يأتي الإنسان يطلب حقه، يقول: ما عندي، فيما بعد، ويكذب، يعد ويُخلف، ونحو ذلك؛ هذا الذي جعل كثيرًا من الناس يحجمون عن الإقراض، وبالتالي اضطر أناس آخرون أن يقترضوا بالربا.

12 / 7