Silsilat al-qiṣaṣ
سلسلة القصص
معنى قوله تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث)
السؤال
هل معنى ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى:١١] أن أخبر الناس كم أملك من النقود؟
الجواب
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى:١١] كأن يقول الإنسان: كنت ضالًا فهداني الله، وكنت فقيرًا فأغناني الله، وكنت طالبًا ليس عندي شيء فأعطاني الله ﷾ وأكرمني، وكنت مريضًا فشفاني الله ﷾ ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى:١١] ولا يلزمه أن يقول: أنا عندي في البنك كذا وكذا، ويقول: هذا من الإخبار بالنعمة، وإلا فما معنى قول النبي ﷺ: (استعينوا على نجاح حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمةٍ محسود) معناه: أن الإنسان إذا خشي من حاسد فلا يتكلم في المجلس بما عنده من الأشياء والممتلكات حتى لا يصاب بعين هذا الحاسد، ويكون ذلك سببًا في تلف ماله، أو تلف ما عنده من النعم، هذا هو الوزن بين قضية ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى:١١] وبين: (فإن كل ذي نعمةٍ محسود) يحدث الإنسان بنعم الله عليه، ولا يحدث بطريقة تستجلب حسد الحساد، كأن يقول: عندي كذا وكذا، ثم إذا عرض ممتلكاته، ربما يكون فيها شيء من الخيلاء والفخر والغرور، فإن بعض الناس قد يقول: هذا فلان عنده ما يكفي حفيده السابع، فربما تذهب كل أمواله في طرفة عين، فإن قارون ذهبت أمواله بطرفة عين ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [القصص:٨١] لا يزال يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، وقد قيل في حديث النبي ﷺ لما أخبر عن (رجلٍ مسبلٍ يجر إزاره كبرًا وخيلاءً وغطرسة، فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل بها إلى يوم القيامة) قالوا: هذا قارون، خرج على قومه في زينته ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [القصص:٨١].
10 / 8