207
هداية أبي محذورة بعد استهزائه بالدين
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: ففي هذه الليلة أيها الإخوة موعدنا مع قصة المستهزئ الذي هداه الله تعالى، وهذه قصة عظيمة في مجال الهداية، هداية الله تعالى للإنسان إذا أراد أن يهديه.
وهذه القصة روى أصلها الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، ورواها مطوَّلة الإمام أحمد، وابن ماجة.
وهذه القصة من مسند الإمام أحمد ﵀ يرويها عبد الله بن محيريز، وكان يتيمًا في حجر أبي محذورة.
قال روح بن معير حين جهزه إلى الشام: قلت لـ أبي محذورة: يا عمِّ! إني خارج الشام، وأخشى أن أُسأل عن تأذينك، فأخْبَرَني أن أبا محذورة قال له: (خرجتُ في نفرٍ فكنا ببعض طريق حنين - أبو محذورة ﵁ يروي له ويعلمه الأذان قبل أن يخرج إلى الشام - يقول له أبو محذورة: خرجتُ في نفرٍ -يعني: مع المشركين بعد فتح مكة مع النبي ﷺ خرجتُ في نفرٍ فكنا ببعض طريق حنين، فقفل رسول الله ﷺ من حنين، فلَقِيَناه ببعض الطريق، فأذَّن مؤذن رسول الله ﷺ بالصلاة عند رسول الله ﷺ، فسمعنا صوت المؤذن ونحن متَنَكِّبون، فصرخنا نحكيه ونستهزئ به، فسمع رسول الله ﷺ الصوت فأرسل إلينا، إلى أن وقفنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ: أيكم الذي سمعتُ صوتَه قد ارتفع؟ فأشار القوم كلهم إليَّ وصَدَقوا، فأرسل كلهم -أطلقهم- وحبسني، فقال: قم فأذن للصلاة، فقمتُ ولا شيء أكره إلي من رسول الله ﷺ ولا مما يأمرني به، فقمت بين يدي رسول الله ﷺ، فألقى إلي رسول الله ﷺ التأذين فقال: قل: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله -منخفضًا- ثم قال لي: ارْجِع فامدد من صوتك، فقل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أَمَرَّها -أي: مر بيده الشريفة- على وجهه مرتين، ثم مرتين على يديه، ثم على كبده، ثم بلغت يد رسول الله ﷺ سرة أبي محذورة، ثم قال رسول الله ﷺ: بارك الله فيك فقلت: يا رسول الله! مُرْني بالتأذين بـ مكة فقال: قد أمرتك به، وذَهَب كل شيء كان لرسول الله ﷺ من كراهية، وعاد ذلك محبة لرسول الله ﷺ، فقَدِمت على عتاب بن أسيد، عامل رسول الله ﷺ بـ مكة، فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله ﷺ.
انتهى كلام أبي محذورة ﵁.

9 / 2