175
تحذير النساء من الفجرة
حادي عشر: أن بعض الفجرة لا يتورعون عند رؤية المرأة أن يمدوا أيديهم إليها مباشرةً؛ ولذلك فإن على المرأة المسلمة أن تحتشم ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب:٥٩].
فالمرأة إذا تبرجت صارت نهبًا وعُرضة لكل فاسق وفاجر؛ لأنها تصبح مجالًا للإغراء والفتنة، ويطمع فيها الطامعون، وأما إذا احتشمت وتحجبت ولم يظهر منها شيء فلا يطمع فيها أحد؛ لأنها ليست مغرية -عند الحجاب ليست مغرية- لكن المتبرجة تغري بنفسها، هذه المتبرجة سفيهة؛ لأنه لسان حالها يقول للناس في الشوارع: تعالوا ورائي، الذي يريد أن يلمسني، يلمسني؛ والذي يريد أن يعطيني رقمًا، يعطيني؛ والذي يريد أن يجيء ورائي، يجيء، هذه الفاجرة، المرأة التي تتبرج ما معناها الآن؟ إذا تبرجت امرأة في الشارع؛ مكياج، وزينة، وحسرت عن وجهها وشعرها، وخرجت تمشي في السوق بين الرجال الأجانب، ما معناها؟ معناها دعوة للفحشاء، تلم الناس تقول: تعالوا ورائي، الذي يريد أن يجيء، هذا معناه أن تلفت إليها الأنظار، فهي المجرمة الأولى، والفاجر الذي وراءها المجرم الثاني.
ولذلك النساء اللاتي يتبرجن في الأسواق لا يعلم الإثم الذي عليهن إلا الله ﷿، لأنها لا تفتن واحدًا ولا اثنين ولا عشرة، طيلة مشيها في الشارع تفتن الناس، والناس أكثرهم فيهم ظلمٌ وفجور، ينظرون ولا يتورعون، يطلقون البصر ويلحقونها؛ ولذلك تجد أحيانًا امرأة في الشارع يسير وراءها ثلة من الفجرة؛ لأنها كلما تبرجت تبرجًا ملفتًا للنظر مثيرًا، كلما زاد عدد الأتباع الذين يتبعونها، وبعض النساء تريد هذا أن يتبعها أكبر عدد من الشباب.
ولذلك يا إخوان، الله ﷾ حكيم عندما قال: ﴿يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور:٣٠]، و﴿يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:٣١].
ولما قال: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور:٣١].
ولما قال: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب:٥٩].
ولما قال: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب:٣٣].
ولما قال: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢].
ولما قال: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور:٣١].
كل هذه إجراءات للعفاف وتطهير المجتمع المسلم، ولما خالفت النساء هذا، انتشرت الفاحشة في المجتمع، ورأيتَ الآن رمي الأرقام وهذا شيء مشاهَد، لا يحتاج إلى زيادة تدقيق وأصبح شيئًا عاديًا، وتجد المسألة عادية، والعياذ بالله، وهذا يعني أن الله ﷾ لا يسامح فيه، الله يغضب لحرماته، وإذا أصبح المجتمع فاجرًا فإن الله ﷿ ينزل بأسه وسطوته وعذابه انتقامًا من هذا المجتمع.
ولذلك لا بد من الحذر الشديد في هذه القضية، وأن يقوم كل إنسان على زوجته، وبنته، وأمه، وأخته، بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجار ينصح جاره في زوجته، والقريب ينصح أقرباءه في زوجاتهم وبناتهم وأخواتهم، لا نترك أحدًا؛ لأن المسألة عامة، والعذاب عام؛ إذا نزل عمَّ الجميع، ثم يبعثون على نياتهم، لا ينجو من العذاب إلا الذي كان ينهى عن السوء ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ [الأعراف:١٦٥].
ثاني عشر: من فوائد هذه القصة: تواضع سارة لما قالت: (كف الله يد الفاجر) ما قالت: بصلاحي بدعائي! لا، قالت: (كف الله يد الفاجر) الفرج من عند الله (وأخدم خادمًا).

7 / 14