281

Silsilat al-īmān waʾl-kufr

سلسلة الإيمان والكفر

شرح معاني لا إله إلا الله وربطها بالحاكمية
أنبه قبل قراءة كلامه أنه قد يكون هناك تحفظ على بعض العبارات ونحن نتلوها، وسوف ننبه عليها فيما بعد حينما نكمل الدراسة إن شاء الله.
يقول: وأهم مسألة استحوذت على الأستاذ سيد ﵀ في بداية السجن وحتى لقي وجه ربه، تفسير معاني ومدلولات لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ؛ لقد كان يرى أن جهل المسلمين بمعاني الشهادتين هو سبب هذا الضياع والفساد الذي يلف العالم الإسلامي، كما كان يرى أن مهمة أنبياء الله الذين اختارهم الله وأرسلهم للعباد شرح معاني لا إله إلا الله، وذكر في الظلال أدلة كثيرة على ذلك من كتاب الله، وسنة رسوله ﵌.
ولا شك أن هناك نقطة اتفاق بارزة جدًا بين الاتجاه السلفي وبين اتجاه الأستاذ سيد قطب ﵀، هذه النقطة هي إبراز أهمية العقيدة، وإبراز أن تغيير العقيدة هو أصل التغيير في الحقيقة، يعني: بعض الناس قد يأخذ على من يهتمون بأمر العقيدة، وترسيخ هذه العقيدة في عقول الناس، أنهم يركزون على أن التغيير لا بد أن يكون بصورة معينة مثلًا، كالانقلابات أو نحو هذه الأشياء، فلا يرون التغيير إلا هذا، ولا يلتفتون إلى تغيير العقيدة، وتغيير مفاهيم الناس فيما يتعلق بالعقيدة الذي هو في حد ذاته تغيير لا ينكر أثره العظيم، بل هو أعظم من أي تغيير آخر، فتغيير العقيدة في حد ذاته إلى التصحيح والتقوية والترسيخ هو تغيير ميسور في كل الظروف، وفي كل الأحوال بخلاف غيره.
وكان يرى ﵀ أن المجتمع يقوم على قاعدة العبودية لله وحده في أمره كله، هذه العبودية التي تمثلها وتكيفها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﵌، وتتمثل هذه العبودية في التصور الاعتقادي، كما تتمثل في الشعائر التعبدية، كما تتمثل في الشرائع القانونية سواء، ومن الأدلة على شدة اهتمامه ﵀ بالركن الأول من أركان الإسلام، قوله في طبيعة المنهج القرآني في كتاب المعالم، وفي مقدمة سورة الأنعام، يقول ﵀: ظل القرآن المكي ينزل على رسول الله ﵌ ثلاثة عشر عامًا يتحدث فيها عن قضية واحدة لا تتغير، ولكن طريقة عرضها لا تكاد تتكرر، ذلك الأسلوب القرآني يدعها في كل عرض جديدة، حتى لكأنما يطرقها للمرة الأولى، لقد كان يعالج القضية الأولى والقضية الكبرى والقضية الأساسية في هذا الدين الجديد، قضية العقيدة ممثلة في قاعدتها الرئيسية الألوهية والعبودية وما بينهما من علاقة.
وقال ﵀: ومتى استقرت عقيدة لا إله إلا الله في أعماقها الغائرة البعيدة، استقر معها في نفس الوقت النظام الذي تتمثل فيه لا إله إلا الله.
كان ﵀ يعلم أن هذه المسألة سوف تفجر قلوب الانقلابيين غيظًاَ وحقدًا عليه، ولكنه مجدد مجاهد يواجه الناس بمشكلاتهم، ويضع الحلول لها، ولا يخشى إلا الله ﷾، وراجع نهاية كتابه: معالم في الطريق، فصل: هذا هو الطريق، هذه نهاية الكتاب، وكانت هي نهاية حياته ﵀.
وهي من أروع ما كتبه، من أروع التصوير لقصة أصحاب الأخدود.
وراجع نهاية كتابه: معالم في الطريق، فصل: هذا هو الطريق، لتراه كأنه يتحدث عن إعدامه على أيدي العسكريين من خلال حديثه عن أصحاب الأخدود.

21 / 21