148

Silsilat al-aḥādīth al-ḍaʿīfa waʾl-mawḍūʿa wa-atharuhā al-sayyīʾ fī al-umma

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ / ١٩٩٢ م

وقد نهى تعالى عن التفرق والاختلاف بقوله: ﴿ولا تنازعوا﴾،فمن المحال أن يأمر رسوله ﷺ باتباع كل قائل من الصحابة ﵃ وفيهم من يحلل الشيء، وغيره يحرمه، ولوكان ذلك لكان بيع الخمر حلالا اقتداء بسمرة بن جندب، ولكان أكل البرد للصائم حلالا اقتداء بأبي طلحة، وحراما اقتداء بغيره منهم، ولكان ترك الغسل من الإكسال واجبا بعلي وعثمان وطلحة وأبي أيوب وأبي بن كعب وحراما اقتداء بعائشة وابن عمر وكل هذا مروى عندنا بالأسانيد الصحيحة.
ثم أطال في بيان بعض الآراء التي صدرت من الصحابة وأخطأوا فيها السنة، وذلك في حياته ﷺ وبعد مماته، ثم قال (٦ / ٨٦): فكيف يجوز تقليد قوم يخطئون ويصيبون؟ ! .
وقال قبل ذلك (٥ / ٦٤) تحت باب ذم الاختلاف: وإنما الفرض علينا اتباع ما جاء به القرآن عن الله تعالى الذي شرع لنا دين الإسلام، وما صح عن رسول الله ﷺ الذي أمره الله تعالى ببيان الدين ... فصح أن الاختلاف لا يجب أن يراعى أصلا، وقد غلط قوم فقالوا: الاختلاف رحمة، واحتجوا بما روي عن النبي ﷺ: " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم "، قال: وهذا الحديث باطل مكذوب من توليد أهل الفسق لوجوه ضرورية.
أحدها: أنه لم يصح من طريق النقل.
والثاني: أنه ﷺ لم يجز أن يأمر بما نهى عنه، وهو ﵇ قد أخبر أن أبا بكر قد أخطأ في تفسير فسره، وكذب عمر في تأويل تأوله في الهجرة، وخطأ أبا السنابل في فتيا أفتى بها في العدة، فمن المحال الممتنع
الذي لا يجوز البتة أن يكون

1 / 151